القانون الدولي في مواجهة "الطب الزائف": حملة لإلغاء الفحوصات القسرية ضد المثليين

٣١ مارس ٢٠٢٦

القانون الدولي في مواجهة "الطب الزائف": حملة لإلغاء الفحوصات القسرية ضد المثليين

يميل الناس إلى اعتبار الطب الشرعي هو الحكم النهائي للحقيقة في قاعات المحاكم. وعندما يراجع قاضٍ تقرير طبيب شرعي، يفترض الجمهور أن الأدلة تستند إلى أسس بيولوجية موضوعية ومعايير علمية حديثة. لكن في محاكم حول العالم، لا تزال ممارسة طبية من القرن التاسع عشر، فاقدة للمصداقية تماماً، تُستخدم من قبل المدعين العامين لإصدار إدانات جنائية. ففي الدول التي لا تزال تجرّم العلاقات الجنسية المثلية، تُخضع السلطات المشتبه بهم بشكل روتيني لفحوصات جسدية قسرية، بزعم جمع أدلة مادية على ممارسة الجنس الشرجي بالتراضي. تتخفى هذه الممارسة في ستار الطب الشرعي المشروع، لكن خبراء القانون الدولي والمدافعين عن حقوق الإنسان يكشفون حقيقتها بشكل متزايد، وهي أنها ليست سوى تعذيب تقره الدولة.

إن حجم هذا الانتهاك القانوني مذهل، حتى لو نادراً ما يتصدر عناوين الأخبار في العالم الغربي. على مدى العقد الماضي، وثّقت منظمات مثل "هيومن رايتس ووتش" الاستخدام المنهجي لهذه الفحوصات القسرية في عشرات البلدان، في مناطق تشمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء. يتضمن الإجراء عادةً قيام طبيب معين من قبل الدولة بتفتيش قسري لمحتجز للبحث عن تغيرات فسيولوجية، تعتقد السلطات خطأً أنها تشير إلى تاريخ من السلوك المثلي. وفي عام 2016، أصدر فريق الخبراء المستقلين في الطب الشرعي، الذي يضم أبرز المتخصصين في العالم، بياناً قاطعاً يدين هذه الممارسة. وأكد الخبراء أن هذه الفحوصات لا قيمة طبية أو علمية لها على الإطلاق. فالشكل الجسدي أو حالة عضلات الشخص لا يمكن أن تثبت أو تنفي تاريخه الجنسي بشكل موثوق.

لفهم سبب استمرار الأنظمة القضائية في الاعتماد على مثل هذا الخطأ القانوني والطبي الجسيم، يجب النظر إلى تاريخ القانون الجنائي. فالعديد من قوانين العقوبات التي تجرّم "اللواط" أو "الأفعال غير الطبيعية" فُرضت خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني أو الفرنسي. وعندما كُتبت هذه القوانين في الأصل، كان المدعون بحاجة إلى طريقة لإثبات التهمة في المحكمة، خاصة أن الفعل يحدث عادةً خلف أبواب مغلقة. ولجأوا إلى نظرية من عام 1857 وضعها طبيب شرعي فرنسي يدعى أوغست أمبرواز تارديو، الذي زعم بشكل خاطئ أن الجنس الشرجي المتكرر ينتج علامات جسدية دائمة يمكن التعرف عليها. وقد فنّد الطب الحديث نظرياته منذ أكثر من قرن. ومع ذلك، لم تُحدّث الأنظمة القانونية في العديد من الدول الحديثة معاييرها للأدلة لتعكس الواقع.

نتيجة لذلك، تواصل الشرطة والنيابة العامة المطالبة بأدلة مادية لبناء قضاياهم، ويمتثل الأطباء الشرعيون المعينون من الدولة للحفاظ على استمرارية عمل الآلة القضائية. في هذه البيئات القانونية، كل ما يحتاجه القاضي لإصدار حكم بالإدانة هو مذكرة من طبيب تحمل ختماً رسمياً. وتتعامل المحاكم مع هذه التقارير الطبية الزائفة بنفس الجدية التي قد يتعامل بها قاضٍ في بلد آخر مع تطابق الحمض النووي. إنها حلقة مفرغة قاتلة، حيث تتطلب القوانين الجنائية القديمة دليلاً مادياً، وتقوم الأنظمة الطبية الحكومية المتواطئة باختلاق هذا الدليل لإرضاء المحكمة.

إن الكلفة البشرية لهذه الممارسة القانونية مدمرة. فالمشتبه بهم الذين يُقبض عليهم لانتهاك قوانين الآداب العامة غالباً ما يتم تجريدهم من ملابسهم وتقييدهم وإخضاعهم لانتهاكات جسدية بالغة الإيذاء ضد إرادتهم. ونظراً لأن الشرطة أو القضاة هم من يأمرون بهذه الفحوصات، لا يستطيع المحتجزون رفضها دون مواجهة تهم جنائية إضافية أو عنف جسدي أو احتجاز مطول. ويؤكد محامو حقوق الإنسان أن هذا الإجراء بحد ذاته يصل بسهولة إلى الحد القانوني للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة بموجب القانون الدولي. وفي السنوات الأخيرة، قضت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة مراراً وتكراراً بأن هذه الفحوصات التي تأمر بها الدولة تنتهك بشكل مباشر الاتفاقيات العالمية لمناهضة التعذيب.

وتمتد العواقب إلى ما هو أبعد من زنزانة الاحتجاز. فعندما تقبل المحاكم هذه التقارير الطبية الملفقة، يُحكم على الأفراد بسنوات في سجون ذات ظروف وحشية بناءً على أدلة وهمية تماماً. وإلى جانب الخسارة الفورية للحرية، فإن الإدانة الجنائية المدعومة بتقرير طبي حكومي تدمر حياة الأفراد، وتؤدي إلى التشهير العلني، وفقدان الوظيفة، والعزل الدائم عن الأسرة. علاوة على ذلك، يلقي التهديد بهذه الفحوصات بظلاله الطويلة على المجتمعات الضعيفة. فالخوف من الاعتقال والتعرض للفحوصات الجسدية القسرية يمنع الأفراد المهمشين من طلب الرعاية الصحية اللازمة، أو الإبلاغ عن اعتداءات جنسية حقيقية، أو الثقة في الشرطة لحمايتهم.

يتطلب عكس هذا الانتهاك المنهجي هجوماً منسقاً من كل من المهن القانونية والطبية. على الصعيد القانوني، بدأ محامو الدفاع المحليون والمدافعون الدوليون عن حقوق الإنسان في الطعن بنجاح في مقبولية هذه التقارير الطبية أمام المحاكم العليا. وقد تحققت انتصارات ملحوظة تقدم نموذجاً واضحاً للإصلاح القانوني. ففي لبنان، وبعد ضغط شديد من جماعات حقوقية، أصدرت نقابة الأطباء الوطنية توجيهاً في عام 2012 يمنع الأطباء من إجراء هذه الفحوصات، مما أدى فعلياً إلى قطع إمداد المحاكم بالأدلة العلمية الزائفة. وبالمثل، في عام 2018، قضت محكمة الاستئناف الكينية بأن إخضاع الرجال للفحوصات الجسدية القسرية ينتهك الضمانات الدستورية في البلاد للكرامة الإنسانية والتحرر من التعذيب.

للبناء على هذه الانتصارات القانونية، يجب على الهيئات القانونية الدولية ممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية أقوى على الدول التي تستمر في السماح بهذه الانتهاكات لحقوق الإنسان. ويتعين على الأمم المتحدة والمحاكم الدولية فرض عقوبات صارمة على المدعين العامين والقضاة الذين يعتمدون على العلوم الزائفة لإصدار إدانات جنائية. وفي الوقت نفسه، يجب على المجتمع الطبي العالمي محاسبة أعضائه. إذ ينبغي للجمعيات الطبية الدولية أن تهدد بسحب تراخيص أي طبيب حكومي يشارك في فحوصات طبية شرعية تنتهك موافقة المريض والقوانين الدولية لمناهضة التعذيب. فبدون أطباء مستعدين لكتابة هذه التقارير، سيفقد المدعون العامون أداتهم الرئيسية للحصول على هذه الإدانات الظالمة.

يجب أن تكون قاعة المحكمة مكاناً يُكشف فيه عن الحقيقة من خلال أدلة دقيقة وموضوعية، لا مسرحاً تُدمر فيه الكرامة الشخصية بالعلوم الزائفة. إن استمرار الفحوصات الجسدية القسرية لإثبات السلوك الجنسي المثلي هو فشل صارخ لنظام العدالة العالمي. ويسلط الضوء على الواقع الخطير لما يحدث عندما يستخدم القانون الطب القديم لفرض التحيز. إن تفكيك هذه الممارسة لا يتعلق فقط بتحديث معايير الطب الشرعي في قاعة المحكمة، بل يتعلق باستعادة معيار أساسي من حقوق الإنسان. وإلى أن يرفض المجتمع القانوني العالمي هذه الفحوصات باعتبارها عملاً من أعمال عنف الدولة، ستبقى العدالة الحقيقية في هذه المحاكم مجرد وهم.

Publication

The World Dispatch

Source: Editorial Desk

Category: Law & Justice