الصور الجنسية غير المرغوب فيها.. القانون يلاحق مرسليها كجريمة إلكترونية
٣٠ مارس ٢٠٢٦

لسنوات، كان تلقي الصور الجنسية الصريحة غير المرغوب فيها عبر تطبيقات المواعدة أو وسائل التواصل الاجتماعي يُعامل كمزحة ثقيلة. وكان المجتمع ينظر إلى هذه الظاهرة على نطاق واسع كضريبة لا مفر منها للمشاركة في الحياة الرقمية الحديثة. وإذا اشتكى شخص ما للشرطة أو لإدارات المنصات، كان يُطلب منه عادةً حظر المستخدم وتجاهل الرسالة والمضي قدماً. أما وكالات إنفاذ القانون، فقد تعاملت مع هذا السلوك إلى حد كبير على أنه إزعاج وقح وليس تهديداً حقيقياً. لكن الفقهاء القانونيين والمدافعين عن الخصوصية والمشرعين لم يعودوا يتعاملون مع القضية على أنها مزحة. يشهد النظام القضائي في جميع أنحاء العالم تحولاً هائلاً، حيث تعيد المحاكم والهيئات التشريعية كتابة القوانين القديمة، وتُعرّف إرسال الصور الحميمية غير المرغوب فيها بأنه شكل خطير من أشكال التحرش الجنسي الرقمي الذي يستدعي عقاباً قانونياً سريعاً.
لقد استمر هذا النمط من التحرش الرقمي على نطاق واسع دون أي رادع قانوني لأكثر من عقد، على الرغم من الأدلة الدامغة على انتشاره. وقد سلطت بيانات مركز "بيو" للأبحاث الضوء مراراً على النطاق الهائل للمشكلة. فوفقاً لاستطلاعاتهم، تعرضت أكثر من نصف الشابات في الولايات المتحدة لصور صريحة أُرسلت إليهن دون طلبهن أو موافقتهن على رؤيتها. ولفترة طويلة، بقي هذا الحجم الهائل من الانتهاكات في منطقة رمادية قانونية. ولم يواجه مرتكبوها أي عواقب على الإطلاق، مدفوعين بالاعتقاد بأن الأفعال الرقمية لا تترتب عليها عقوبات في العالم الحقيقي. ومع ذلك، نجح تحالف متنامٍ من المصلحين القانونيين في إثبات أن إجبار شخص على رؤية صور صريحة هو انتهاك للموافقة، بغض النظر عما إذا كان ذلك يحدث في زاوية شارع أو على شاشة هاتف ذكي.
واستجابةً لهذه الانتهاكات الواسعة، بدأت السلطات القضائية حول العالم في إعادة كتابة القانون الجنائي ببطء. ففي المملكة المتحدة، اتخذت الحكومة مؤخراً خطوة فارقة بتجريم "الاستعراض الجنسي الرقمي" رسمياً، مما يجعل إرسال الصور الصريحة دون موافقة جريمة يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى عامين. وفي الولايات المتحدة، تتخذ الحكومات المحلية أيضاً إجراءات حازمة. فقد مهد المشرعون في تكساس الطريق في عام 2019 بجعل الإرسال الإلكتروني للمواد المرئية الصريحة دون موافقة جنحة من الفئة "ج"، مما يسمح للشرطة بفرض غرامات كبيرة. ومنذ ذلك الحين، أقرت ولايات أخرى مثل كاليفورنيا وفيرجينيا تشريعاتها الخاصة التي تستهدف على وجه التحديد إرسال الصور الحميمية دون موافقة. وتمثل هذه القوانين الجديدة نقطة تحول حاسمة، حيث تزود المدعين العامين بالأدوات القانونية الفعلية التي يحتاجونها لمحاسبة المرسلين أمام المحاكم.
لفهم سبب السماح بازدهار هذا السلوك لفترة طويلة، يجب النظر إلى تاريخ القانون الجنائي. يكمن أصل هذه النقطة العمياء القانونية في الأطر القديمة للغاية لقوانين التحرش الجنسي والتعرض الفاحش، والتي كُتبت تاريخياً للعالم المادي فقط. فإذا قام رجل بكشف نفسه أمام شخص غريب في قطار الأنفاق، فإن النظام القضائي كان يعتبره على الفور تهديداً إجرامياً لأن قربه الجسدي كان يوحي باحتمالية وقوع عنف جسدي. لكن عندما أرسل نفس الرجل صورة فاضحة من هاتف على بعد مئات الأميال، واجه القضاة وضباط الشرطة صعوبة في تصنيف هذا الفعل ضمن القوانين الجنائية القائمة. ونظراً لعدم وجود اتصال جسدي أو تهديد مباشر للسلامة الجسدية، كان المدعون العامون يرفضون الشكاوى بشكل روتيني. كما أن التحيز الثقافي المتجذر داخل مهنة القانون كان غالباً ما يصوّر التفاعلات عبر الإنترنت على أنها أقل واقعية من التفاعلات المادية، مما منح الجناة فعلياً تصريحاً مجانياً لانتهاك الحدود الرقمية تحت ستار إخفاء الهوية على الإنترنت.
كانت عواقب هذا الإخفاق القانوني طويل الأمد وخيمة ومدمرة للغاية. فضحايا الاستعراض الجنسي الرقمي غالباً ما يعانون من ضائقة نفسية حقيقية تماثل التحرش الجسدي. وقد وجدت الأبحاث حول التأثير النفسي للإساءة الجنسية الرقمية أن المتلقين يبلغون بشكل متكرر عن مشاعر مستمرة من القلق والانتهاك وفقدان الشعور بالأمان. فعندما يفتح شخص هاتفه ليرى صورة فاضحة لم يوافق على رؤيتها، لا يزال الدماغ يعالجها كاعتداء عدواني. هذا التهديد المستمر وغير المتوقع يجبر الكثير من الناس على تغيير سلوكهم عبر الإنترنت، فيقومون بتقييد حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وتجنب ساحات رقمية عامة معينة، والانسحاب من مساحات التواصل المهني لمجرد حماية أنفسهم. وبفشله في مقاضاة هذا السلوك في وقت مبكر، سمح النظام القضائي فعلياً بازدهار بيئات معادية، مما دفع الأشخاص المستضعفين إلى الخروج من المساحات الرقمية التي تحدث فيها الحياة الاقتصادية والاجتماعية الحديثة.
يتطلب إصلاح هذا الإخفاق القانوني أكثر من مجرد خليط من القوانين المحلية. ويدفع الخبراء القانونيون والمدافعون عن الحقوق الرقمية من أجل إصلاح شامل لكيفية تعريفنا للموافقة في العصر الرقمي. أولاً، هناك حاجة ملحة لسن تشريعات فيدرالية في العديد من البلدان لإنشاء معيار قانوني موحد، مما يضمن عدم ترك أي شخص دون حماية لمجرد الولاية أو المقاطعة التي يقيم فيها. كما تحتاج وكالات إنفاذ القانون إلى تدريب متخصص للتعامل مع بلاغات التحرش الرقمي بجدية، ومعاملة الضحايا بنفس الاحترام والسرعة التي يُعامل بها المبلغون عن الجرائم الجسدية. بالإضافة إلى ذلك، يطالب المصلحون القانونيون بتعزيز سبل الانتصاف المدنية، مثل السماح للضحايا بمقاضاة المرسلين بسهولة للحصول على تعويضات عن الأذى النفسي والأضرار المالية، مما يخلق رادعاً اقتصادياً قوياً.
وبعيداً عن المحاكم، يجب إجبار قطاع التكنولوجيا قانونياً على تحمل جزء من العبء. إذ يجب على الهيئات التنظيمية أن تُلزم منصات التواصل الاجتماعي وشركات الاتصالات الرقمية بتطبيق خوارزميات فلترة تكتشف وتحجب المحتوى الصريح تلقائياً قبل أن يصل إلى أي مستلم لم يوافق عليه. على سبيل المثال، قدمت شركة "أبل" مؤخراً ميزة "تحذير المحتوى الحساس" التي تقوم بتعتيم الصور العارية افتراضياً، مما يثبت أن تقنية حماية المستخدمين موجودة بالفعل ويمكن تطبيقها على نطاق واسع. ويجب على النظام القضائي الآن أن يفرض على المنصات الرقمية استخدام أدوات السلامة هذه، لنقل عبء الحماية من الضحية ووضعه بالكامل على عاتق مزودي البنية التحتية.
لم يعد الإنترنت عالماً موازياً منفصلاً، بل أصبح المكان الأساسي الذي يتواصل فيه البشر ويعملون ويتفاعلون اجتماعياً. ويجب أن تمتد الحدود الصارمة والحماية القانونية التي تحكم أجسادنا المادية إلى حياتنا الرقمية. إن معاملة الصور الحميمية غير المرغوب فيها كجريمة تستوجب الملاحقة القضائية ليست رد فعل مبالغاً فيه تجاه إزعاج حديث، بل هي تطور ضروري ومتأخر لقانون حقوق الإنسان. وعندما يرسم النظام القضائي أخيراً خطاً صارماً وقابلاً للتنفيذ ضد التحرش الجنسي الرقمي، فإنه يرسل رسالة واضحة مفادها أن الموافقة لا يمكن تجاوزها ببساطة من خلال شاشة. فكل شخص يستحق الحق الأساسي في التواجد في الأماكن العامة، المادية والرقمية على حد سواء، دون تهديد دائم بالانتهاك.