وباء صامت: العنف الجنسي يطارد الرجال في رحلات الهجرة
٣١ مارس ٢٠٢٦

يعتمد الخطاب السياسي حول الهجرة العالمية في كثير من الأحيان على عبارة واحدة مشحونة: "الذكور في سن التجنيد". وفي النقاشات الدائرة في أمريكا الشمالية وأوروبا، يتم تصوير الشبان الذين يعبرون الحدود بشكل روتيني على أنهم قوة غازية، أو تهديد ديموغرافي، أو ببساطة كأجساد قادرة على تحمل المشقة اللانهائية. هذا الافتراض بأن الرجال لا يُقهرون يشكل سياسات الحدود والرأي العام، ويعمي المجتمع عن حقيقة مروعة تحدث على أخطر طرق الهجرة في العالم. لكن الحقيقة داخل الخيام الطبية في المخيمات الإنسانية ترسم صورة مختلفة تماماً. فبدلاً من أن يكونوا تهديدات منيعة، يواجه المهاجرون الذكور حالياً وباءً خفياً من الصدمات الجسدية الشديدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والتعذيب الذي يستهدف الأعضاء التناسلية، والذي يظل أحد أكثر المحرمات التي يُتكتم عليها بشدة في نظام اللجوء الحديث.
لسنوات، وثّقت المنظمات الإنسانية الأثر الجسدي الذي تتركه الهجرة على النساء والأطفال، لكن النطاق المروع للعنف ضد الرجال بدأ يظهر للعلن مؤخراً. فقد وجد باحثون من منظمات طبية دولية، مثل "أطباء بلا حدود"، معدلات مقلقة من الاعتداء الجنسي والعنف الجسدي المستهدف بين الرجال الذين يعبرون ممرات مميتة مثل ممر دارين في الأمريكتين، وطريق البحر المتوسط عبر ليبيا. في هذه المناطق التي ينعدم فيها القانون، يستخدم المهربون وأعضاء العصابات العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح للإخضاع التام. وتكشف البيانات التي جُمعت من استمارات الفحص الطبي في السنوات الأخيرة أن المهاجرين الرجال يتعرضون بشكل متكرر للضرب المبرح والصدمات الكهربائية والتشويه الذي يستهدف أعضاءهم التناسلية على وجه التحديد. هذا النوع المحدد من التعذيب الجسدي ليس عشوائياً، بل هو أسلوب مدروس يستخدمه مهربو البشر لتحطيم الدفاعات النفسية للضحية.
المنطق الكامن وراء هذا النوع من العنف متجذر في الابتزاز والاستغلال الوحشي للأعراف الاجتماعية الراسخة المتعلقة بالنوع الاجتماعي. يدرك المهربون تماماً أن هوية الرجل وفخره وقيمته المتصورة في العديد من المجتمعات التقليدية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً برجولته وسلامته الجسدية. ومن خلال إلحاق الأذى الجسدي بالرجال بشكل متعمد، يحقق الخاطفون هيمنة نفسية كاملة. وفي معسكرات الابتزاز على طول الحدود وداخل مراكز الاحتجاز الليبية، عُرف عن الخاطفين تصويرهم لأعمال التعذيب الجنسي هذه، وإرسال المقاطع المؤلمة إلى عائلات الضحايا في أوطانهم. إن الصدمة والرعب من رؤية ابن أو زوج أو أخ يتعرض للإهانة والتشويه بهذه الطريقة الحميمة تضمن تقريباً أن الأقارب اليائسين سيبيعون كل ما يملكون لدفع الفدية المطلوبة.
على الرغم من انتشار هذه الفظائع، لا تزال الأزمة مدفونة تحت ستار كثيف من الصمت، يغذيه بالكامل شعور الرجال بالعار. فعندما يتمكن المهاجرون الرجال أخيراً من الهروب من خاطفيهم والوصول إلى نقاط التفتيش الحدودية أو مخيمات اللاجئين، فإنهم لا يبلغون أبداً عما حدث لهم. فالتوقعات المجتمعية تفرض على الرجال أن يكونوا حماةً، صامدين لا يلينون. والاعتراف بالاعتداء الجنسي أو التشويه الجسدي يحمل وصمة عار مدمرة يخشى الكثيرون أنها ستجردهم من كرامتهم إلى الأبد. ويفيد العاملون في المجال الطبي في مراكز العبور بأنه بينما يتم فحص النساء عادةً للكشف عن العنف القائم على النوع الاجتماعي كإجراء قياسي، نادراً ما يُطرح على الرجال نفس الأسئلة. وحتى عندما يعاني الرجل من إصابات داخلية خطيرة أو التهابات ناجمة عن الصدمة الجسدية، فإنه غالباً ما يكذب على الأطباء، مدعياً أن إصاباته نتجت عن سرقة بسيطة أو سقوط على الطريق، مفضلاً خطر حدوث مضاعفات تهدد حياته على وصمة العار التي قد تلحق به إذا قال الحقيقة.
تتردد أصداء هذا الصمت في كل مرحلة من مراحل عملية الهجرة واللجوء. ولأن نقاط ضعفهم الخاصة غير مرئية تماماً، يتم إلقاء هؤلاء الرجال المصابين بصدمات عميقة في أنظمة حدودية تعاملهم كمخاطر أمنية فقط، وليس كضحايا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. تربط قوانين اللجوء في العديد من الدول الغربية ضمنياً بين الضحية والنساء والأطفال، مما يوفر لهم مسارات وحماية متخصصة. في هذه الأثناء، عادةً ما يوضع الناجون من الرجال من التعذيب الجنسي الشديد في مرافق احتجاز مكتظة وشديدة الحراسة، حيث تتفاقم إصاباتهم الجسدية غير المعالجة وتتحول صدمتهم النفسية العميقة إلى اضطراب ما بعد الصدمة. ويُتركون دون الحصول على الرعاية الصحية الترميمية المتخصصة أو الدعم النفسي الذي يحتاجونه بشدة للتعافي.
يتطلب إصلاح هذه النقطة العمياء تغييراً جذرياً في طريقة عمل وكالات الحدود والمنظمات الإنسانية على الأرض. الخطوة الأولى هي إصلاح بروتوكولات الفحص الطبي عند نقاط الهجرة في جميع أنحاء العالم. يجب تدريب مقدمي الرعاية الصحية على سؤال المهاجرين الرجال بشكل استباقي وسري عن العنف الجنسي والصدمات الجسدية، مع توفير بيئات آمنة يشعر فيها الرجال بالأمان الكافي للكشف عما حدث لهم دون خوف من الحكم عليهم. علاوة على ذلك، تحتاج أطر اللجوء الدولية إلى تحديث عاجل للاعتراف صراحةً بالرجال كضحايا للعنف القائم على النوع الاجتماعي. يجب تثقيف مسؤولي اللجوء حول واقع أساليب الابتزاز التي تستخدمها العصابات والمهربون، حتى يفهموا أن الشاب الذي يصل إلى الحدود قد لا يكون باحثاً عن فرصة اقتصادية، بل ناجياً من تعذيب لا يمكن تصوره يفر من أجل حياته.
في نهاية المطاف، تتطلب معالجة هذه الأزمة الصامتة تفكيك أسطورة "الرجل الذي لا يُقهر" المنتشرة التي تخيم على النقاشات العالمية حول الهجرة. الاعتراف بالمعاناة الجسدية والجنسية الشديدة التي يتعرض لها المهاجرون الرجال لا يقلل من شأن المخاطر الحقيقية التي تواجهها النساء والأطفال على الطريق، بل إنه يكمل الصورة المؤلمة والصادقة لما تبدو عليه حركة التنقل البشري في القرن الحادي والعشرين. وطالما استمر العالم في النظر إلى الرجال المهاجرين من منظور الشك فقط، سيواصل مهربو البشر استغلال هذا الوضع المظلم، مستخدمين مزيجاً مروعاً من التعذيب الجسدي والعار المجتمعي لتحطيمهم. إن الاعتراف بالهشاشة المشتركة للجسد البشري، بغض النظر عن الجنس، هو السبيل الوحيد لبناء نظام هجرة قائم على العدالة الحقيقية بدلاً من التحيز الأعمى.