أسبوع العمل من 4 أيام: فكرة غريبة؟ الأدلة تقول العكس
٢ أبريل ٢٠٢٦
المفاجأة الكبرى في نظام العمل لأربعة أيام ليست فقط أن الفكرة تعجب الموظفين. المفاجأة هي أن تجارب عديدة أثبتت أن الإنتاجية لا تتأثر، بل يقل الإرهاق ويبقى الموظفون لفترة أطول. ويحدث كل هذا عندما تخفض الشركات ساعات العمل دون المساس بالرواتب.
غالباً ما يُنظر إلى أسبوع العمل من أربعة أيام على أنه ميزة إضافية للعمال المحظوظين في المكاتب. ويصفه النقاد بأنه خيال أو مجرد شعار أو رفاهية لا تقدر عليها إلا الشركات الغنية. لكن التحدي الحقيقي لعادات العمل القديمة ليس مجرد موضة ثقافية، بل هو الكم المتزايد من الأدلة التي تشير إلى أن العديد من الوظائف لا تحتاج إلى خمسة أيام كاملة لإنتاج قيمة تعادل خمسة أيام.
هذا لا يعني أن كل مكان عمل يمكنه ببساطة إغلاق أبوابه يوم الجمعة. فالمستشفيات والمصانع وأنظمة النقل والمتاجر وخدمات الطوارئ كلها تواجه قيوداً حقيقية. ومع ذلك، أصبح من الصعب تجاهل النتيجة الرئيسية التي توصلت إليها سنوات من التجارب: عندما يُعاد تصميم العمل جيداً، يمكن لأسابيع العمل القصيرة أن تحافظ على الإنتاج مع تحسين صحة الموظفين والاحتفاظ بهم ورفع معنوياتهم. لم يعد النقاش يدور حول جدية الفكرة، بل حول أين تنجح ولماذا تنجح، وماذا يخبرنا ذلك عن طريقة قياس الإنتاجية في الاقتصادات الحديثة.
أحد أشهر الاختبارات الحديثة جاء من المملكة المتحدة في عام 2022. شاركت 61 شركة في تجربة استمرت ستة أشهر، نسقها باحثون من جامعة كامبريدج وكلية بوسطن ومركز الأبحاث "أوتونومي". قالت معظم هذه الشركات إنها تخطط لمواصلة هذا النظام بعد انتهاء التجربة، وذكر الكثير منها أن إيراداتها ظلت مستقرة إلى حد كبير خلال فترة الاختبار. وأفاد العمال بأنهم شعروا بضغط أقل وإرهاق أقل وتوازن أفضل بين العمل والحياة. كما انخفض معدل ترك الموظفين للعمل وتراجعت أيام الإجازات المرضية. هذه النتائج لا تثبت أن كل شركة يمكنها التحول إلى هذا النظام بين عشية وضحاها، لكنها قوضت الادعاء القائل بأن ساعات عمل أقل تعني بالضرورة إنتاجاً أقل.
أظهرت دول أخرى نتائج مماثلة. في أيسلندا، أجريت تجارب واسعة في القطاع العام بين عامي 2015 و2019. ووجدت الدراسات التي حللها لاحقاً مركز "أوتونومي" وجمعية الاستدامة والديمقراطية أن الإنتاجية ومستويات الخدمة بقيت كما هي أو تحسنت في العديد من أماكن العمل بعد تقليل الساعات. وقد جذبت هذه الدراسات اهتماماً عالمياً لأنها شملت وظائف عامة عادية، وليس فقط الشركات الناشئة العصرية. وفي اليابان، أعلنت شركة مايكروسوفت في عام 2019 أن تجربة العمل لأربعة أيام أدت إلى زيادة الإنتاجية، مقاسة بمبيعات كل موظف، مع خفض استهلاك الكهرباء وتقليل الاجتماعات. تختلف الأمثلة، لكنها جميعاً تشير إلى نفس الاتجاه: الكثير من أماكن العمل مليئة بوقت يبدو فيه الجميع مشغولين لكن دون فائدة حقيقية.
هذا هو الجانب الخفي في هذا النقاش. غالباً ما ينجح نظام أسبوع العمل من أربعة أيام ليس لأن الناس يصبحون فجأة خارقين، ولكن لأن الشركات تُجبر على مواجهة الهدر. تصبح الاجتماعات أقصر، والإجراءات أكثر تنظيماً، ويحدد المديرون الأولويات بوضوح أكبر. ويحرص العمال على حماية أوقات التركيز، وتتراجع ثقافة الاعتماد المفرط على البريد الإلكتروني. في العديد من المكاتب، يخفي نظام العمل التقليدي لخمسة أيام ضعف التنظيم، بينما يكشفه أسبوع العمل الأقصر.
أظهرت الأبحاث حول الإنتاجية منذ فترة طويلة أن عدد ساعات العمل والقيمة الناتجة ليسا نفس الشيء. وقد أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مراراً أن البلدان التي لديها ساعات عمل أطول لا تنتج بالضرورة أكثر في الساعة الواحدة، بل في بعض الحالات تنتج أقل. فالإرهاق والتشتت وسوء التخطيط تقلل من الإنتاج. كما وثق الاقتصاديون وباحثو العمل قانون "تناقص العوائد"، الذي يعني أنه بعد نقطة معينة، يؤدي قضاء المزيد من الوقت في العمل إلى مكاسب أصغر وأخطاء أكثر. يظهر هذا بوضوح في القطاعات التي يمكن أن يكون فيها العمال المتعبون خطراً، لكنه مهم في المكاتب أيضاً، وإن كان ضرره أقل وضوحاً، حيث يظهر على شكل أخطاء وتأخيرات وعدم تفاعل وترك للعمل.
قد تكون الحجة الأقوى لصالح أسابيع العمل الأقصر مرتبطة بالصحة أكثر من الأيديولوجيا. فالإرهاق الوظيفي ليس شكوى نادرة، فقد اعترفت به منظمة الصحة العالمية رسمياً كظاهرة مهنية. وأظهرت استطلاعات الرأي في أوروبا وأمريكا الشمالية مستويات عالية من التوتر والإرهاق وعدم الرضا بين العمال. وخلال جائحة كورونا وبعدها، أعاد العديد من الموظفين تقييم التوازن بين العمل وبقية جوانب الحياة. وكان الآباء ومقدمو الرعاية والعمال الشباب هم الأكثر ميلاً للقول إنهم يريدون مزيداً من التحكم في وقتهم، وليس فقط المزيد من المال. هذا التحول لم يختف، بل أصبح جزءاً من سوق العمل.
تمتد العواقب إلى ما هو أبعد من الحالة المزاجية للفرد. عندما لا يكون لدى الناس أي هامش في أسبوعهم، تتحمل الأسر التكلفة. إذ يتم ضغط أعمال الرعاية في ساعات الليل، وتتأجل المواعيد الطبية، وتقل ساعات النوم، وتخسر المجتمعات أوقات التطوع. ثم يدفع أصحاب العمل الثمن من خلال غياب الموظفين واستقالاتهم. في الولايات المتحدة، ربطت مؤسسة "غالوب" وغيرها من مؤسسات أبحاث بيئة العمل مراراً بين عدم تفاعل الموظفين وإرهاقهم وبين انخفاض الإنتاجية وارتفاع معدل ترك العمل. فاستبدال الموظفين مكلف، وتدريب الموظفين الجدد يستغرق وقتاً. والشركة التي تتمسك بساعات العمل الطويلة كدليل على الجدية قد تضعف نفسها في النهاية.
هناك أيضاً مسألة تتعلق بالعدالة. يفترض جزء كبير من النقاش العام أن مستقبل العمل يُكتب فقط في شركات الموظفين الإداريين. ولكن أحد الدروس المستفادة من التجارب الجادة هو أن أسابيع العمل القصيرة لا تقتصر فقط على العاملين من المنزل عبر أجهزة الكمبيوتر المحمول. فقد استخدمت بعض المنظمات جداول عمل متداخلة أو فرقاً متناوبة أو نوبات عمل أقصر للحفاظ على استمرارية الخدمات. وفي أجزاء من إسبانيا وبلجيكا، استكشفت النقاشات السياسية والإصلاحات نماذج مختلفة بدلاً من فرض نموذج واحد. السؤال العملي ليس ما إذا كان كل عامل يمكنه الحصول على نفس الجدول الزمني، بل ما إذا كان المزيد من العمال يمكنهم الحصول على وقت أكثر قابلية للتنبؤ دون فقدان أجورهم أو جودة الخدمة.
مع ذلك، فإن المخاطر حقيقية. فأسبوع عمل من أربعة أيام مصمم بشكل سيئ يمكن أن يصبح عبء عمل لخمسة أيام محشورة في أربعة أيام أكثر ضغطاً، مما قد يزيد التوتر بدلاً من تقليله. وقد يجد بعض الموظفين، خاصة في الأدوار التي تتطلب التعامل المباشر مع العملاء، أن العمل يمتد إلى يوم الإجازة الإضافي ما لم يضع المديرون حدوداً صارمة. وقد يرى آخرون فروقاً غير عادلة بين الفرق المختلفة. لهذا السبب، تركز أفضل التجارب ليس فقط على تقليل الساعات، بل على تغيير أساليب العمل وقياس النتائج بصدق. إذا تعامل القادة مع هذه السياسة على أنها مجرد دعاية للشركة بدلاً من كونها إصلاحاً تشغيلياً، فسوف تفشل.
إذاً، ماذا يجب على الحكومات وأصحاب العمل أن يفعلوا؟ أولاً، التوقف عن الجدال بالشعارات. السؤال المفيد ليس ما إذا كان أسبوع العمل من أربعة أيام صواباً أم خطأ بشكل عام، بل أين يمكن لساعات العمل الأقصر أن تحسن النتائج وما هي الظروف التي تجعل ذلك ممكناً. يمكن للحكومات دعم المزيد من التجارب المخصصة لقطاعات معينة وجمع بيانات أفضل عن الإنتاجية والصحة والاحتفاظ بالموظفين وجودة الخدمة. ويمكن لأصحاب العمل اختبار تجارب أصغر، وإشراك الموظفين في إعادة تصميم المهام، وتتبع الإنتاج الحقيقي بدلاً من الوقت الذي يقضيه الموظف متصلاً بالإنترنت. ويمكن للنقابات ومجموعات العمال المساعدة في ضمان ألا تأتي المكاسب على حساب زيادة سرعة العمل بشكل غير معلن.
الدرس الأعمق من كل هذا غير مريح لثقافة الإدارة القديمة. فلأجيال، كانت ساعات العمل الطويلة بمثابة إشارة أخلاقية تدل على الولاء والطموح والانضباط. لكن هذه الإشارة غالباً ما تكون مضللة. فالشخص الذي يجلس على مكتبه لمدة عشر ساعات قد يكون أقل إنتاجية من شخص يعمل بتركيز لمدة سبع ساعات. والنظام الذي يكافئ الإرهاق الظاهر يمكن أن يحوّل عدم الكفاءة إلى فضيلة.
لهذا السبب، فإن أهمية أسبوع العمل من أربعة أيام تتجاوز مجرد تنظيم الجداول الزمنية. إنه يفرض سؤالاً أساسياً حول الغرض من العمل. إذا كان الهدف من الاقتصاد هو فقط زيادة الوقت الذي يقضيه الناس في العمل إلى أقصى حد، فإن أسابيع العمل القصيرة ستبدو دائماً مشبوهة. ولكن إذا كان الهدف هو خلق قيمة مع السماح للناس بعيش حياة كريمة، يصبح من الصعب تجاهل هذه الفكرة. الأدلة المتوفرة حتى الآن لا تقول إن على كل مكان عمل أن يتحول إلى هذا النظام غداً، بل تقول شيئاً أكثر أهمية: أسبوع العمل من خمسة أيام ليس قانوناً طبيعياً، بل هو اختيار، ولم يعد من السهل الدفاع عن بعض تكاليفه.
Source: Editorial Desk