سلاح الحرب الخفي: العنف الجنسي ضد الرجال

٣١ مارس ٢٠٢٦

سلاح الحرب الخفي: العنف الجنسي ضد الرجال

عندما يناقش المجتمع الدولي العنف الجنسي في النزاعات المسلحة، فإن الضحايا الذين تتبادر صورهم إلى الأذهان هم دائماً تقريباً من النساء والفتيات. وهذه مأساة حرب لا يمكن إنكارها، وقد أجبرت عقود من جهود المناصرة العالم على الاعتراف بها عن جدارة. لكن هذا التركيز يترك بقعة عمياء هائلة ومدمرة في فهمنا لكيفية خوض الصراعات الحديثة. فلا يزال هناك تصور خاطئ عميق بأن الرجال في الحروب هم مجرد جناة أو مقاتلين أو ضحايا للأسلحة التقليدية. أما في الواقع، فإن القوات المسلحة والميليشيات وأجهزة أمن الدولة تستخدم العنف الجنسي ضد الرجال والفتيان بشكل روتيني كسلاح ممنهج ومدروس للتدمير النفسي والاجتماعي.

وثقت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة مراراً وتكراراً الاستخدام الممنهج للتعذيب الجنسي في مراكز الاحتجاز ومناطق النزاع النشطة في جميع أنحاء العالم. وترسم البيانات صورة مروعة تتحدى الروايات التقليدية عن الحرب. ففي صراعات تمتد من حروب يوغوسلافيا السابقة في التسعينيات إلى الحرب الأهلية السورية وعدم الاستقرار المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كشف الباحثون عن نمط مرعب. إذ يتعرض أسرى الحرب والمعتقلون المدنيون من الذكور بشكل متكرر لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك الإجبار على التعري، وتشويه الأعضاء التناسلية، والجنس الشرجي العنيف، والتي تستخدم صراحة كوسيلة للاستجواب والإخضاع. وأظهرت دراسة بارزة أجراها "مشروع قانون اللاجئين" في أوغندا أن آلاف اللاجئين الذكور الفارين من النزاعات الإقليمية في شرق أفريقيا قد تعرضوا لصدمات جنسية حادة. علاوة على ذلك، تشير استطلاعات الرأي التي أجريت في مناطق مختلفة بعد انتهاء الصراعات إلى أن غالبية المعتقلين الذكور في بعض معسكرات الاعتقال المحددة قد تعرضوا لشكل من أشكال العنف الجنسي، مما غير حياتهم الجسدية والنفسية بشكل جذري.

لفهم سبب استخدام القادة العسكريين والمحققين لهذا النوع من العنف، يجب أن ننظر إلى ما هو أبعد من الفعل نفسه، أي إلى فائدته الاستراتيجية. فنادراً ما يكون هذا الفعل تصرفاً عشوائياً، بل هو استراتيجية حربية متعمدة. في المجتمعات الأبوية التي تقدس قوة الرجل وصموده وهيمنته ثقافياً، يهدف التعذيب الجنسي إلى تحطيم الفرد بالكامل، وبالتالي تحطيم مجتمعه بأكمله. ومن خلال إخضاع مقاتل عدو أو مدني للجنس الشرجي القسري وغيره من أشكال الانتهاك الجنسي، يهدف الجناة إلى تجريد الضحية من رجولته وسلطته وكرامته الإنسانية. إنها ممارسة عميقة للسلطة المطلقة والإذلال. والهدف الاستراتيجي هو إعادة فرد محطم وموصوم بالعار إلى مجتمعه ليكون بمثابة تحذير حي. هذا الفعل يحطم التماسك الاجتماعي للمجموعة المعادية دون الحاجة إلى قتل الضحية، ويترك وراءه عاراً مزمناً ومدمراً يشل مقاومة المجتمع ويدمر معنوياته من الداخل.

إن تداعيات هذا النوع من جرائم الحرب قاسية بشكل خاص وتؤدي إلى عزلة طويلة الأمد. تكون الإصابات الجسدية خطيرة، وغالباً ما تشمل رضوضاً داخلية كارثية، وسلساً بولياً مزمناً، وانتقال الأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). وعادةً ما تُترك هذه الإصابات دون علاج. لكن العواقب النفسية والاجتماعية تكون أشد تدميراً للناجين. فبسبب رهاب المثلية المتجذر والأعراف الجنسانية الصارمة في العديد من المجتمعات، نادراً ما يتحدث الناجون الذكور عما حدث لهم. فهم يخشون النبذ من عائلاتهم، أو اتهامهم بالمثلية الجنسية—وهي مجرّمة في العديد من المناطق—أو تجريدهم من مكانتهم الاجتماعية كآباء وأزواج. هذا الصمت المطبق يعني أنه بينما تتضمن البنية التحتية للمساعدات الإنسانية الحديثة شبكات دعم متخصصة للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، يُترك الضحايا الذكور دون أي دعم على الإطلاق. وقد لاحظت منظمات مثل "أطباء بلا حدود" أن الرجال لا يترددون أبداً تقريباً على العيادات الطبية للحصول على رعاية ما بعد الاغتصاب، ويفضلون تحمل الألم الجسدي المزمن واضطراب ما بعد الصدمة الحاد في صمت بدلاً من المخاطرة بكشف أمرهم علناً.

تتطلب معالجة هذه الأزمة الخفية تحولاً جذرياً في طريقة عمل القانون الدولي والمساعدات الإنسانية على أرض الواقع. يعرف "نظام روما الأساسي"، الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، الاغتصاب والعنف الجنسي بشكل صحيح على أنهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن جنس الضحية. ومع ذلك، واجهت المحاكم الدولية تاريخياً صعوبة في تأمين إدانات في قضايا الضحايا الذكور لأن المحققين لا يطرحون الأسئلة الصحيحة، والضحايا يشعرون برعب شديد يمنعهم من الإدلاء بشهاداتهم. يجب على الأطر القانونية أن تلاحق بفاعلية وصرامة القادة الذين يأمرون بالتعذيب الجنسي للمعتقلين الذكور أو يتغاضون عنه. وعلى الصعيد الإنساني، يجب على منظمات الإغاثة إعادة تصميم استراتيجياتها للتواصل مع الضحايا بشكل عاجل. كما تحتاج البرامج الطبية إلى توفير بيئات آمنة وسرية للغاية يشعر فيها الرجال بالأمان لطلب العلاج من الصدمات الجنسية دون خوف من الانكشاف أمام المجتمع. ويجب تدريب العاملين الطبيين في الخطوط الأمامية بشكل خاص على تمييز الشكاوى الجسدية الغامضة وغير المحددة التي يستخدمها الناجون الذكور غالباً لإخفاء الطبيعة الحقيقية لإصاباتهم. بالإضافة إلى ذلك، يجب على مبادرات الصحة العامة في مناطق ما بعد النزاع أن تعمل بجد لتفكيك وصمة العار المحيطة بالضحايا الذكور، وتثقيف المجتمعات بأن التعرض للعنف الجنسي هو سلاح يستخدم ضدهم، وليس انعكاساً لهوية الناجي أو قيمته.

كانت الحرب دائماً مختبراً للقسوة، تبتكر باستمرار طرقاً جديدة لتدمير الروح البشرية والمجتمعات. وطالما استمر المجتمع العالمي في النظر إلى ضحايا العنف الجنسي في زمن الحرب من منظور جنساني بحت، سيبقى آلاف الناجين مهملين في الظلام، يعانون في عزلة تامة. إن الاعتراف بالاستخدام المتعمد للعنف الجنسي ضد الرجال لا يقتصر فقط على كتابة سجلات تاريخية أكثر دقة، بل يتعلق بالمطالبة بالعدالة الشاملة وبناء نظام إنساني قادر على تضميد كل جراح الحرب. جريمة الحرب هي جريمة حرب، والتعذيب هو تعذيب، بغض النظر عن هوية الضحية. وفقط من خلال سحب هذه الفظائع المسكوت عنها إلى النور يمكن للمجتمع الدولي أن يبدأ في تجريد الجناة من القوة المرعبة التي لا يزالون يمارسونها في صمت.

Publication

The World Dispatch

Source: Editorial Desk

Category: Conflict & War