عشرة علماء وظلال غامضة: لماذا لا يزال لغز اختفاء العقول يؤرق العالم؟

١٧ أبريل ٢٠٢٦

عشرة علماء وظلال غامضة: لماذا لا يزال لغز اختفاء العقول يؤرق العالم؟

مجموعة من حوادث الوفاة والاختفاء الغامض لعلماء على صلة بالولايات المتحدة تثير الشكوك في جميع أنحاء العالم. معظم الحالات لها تفسيرات رسمية بسيطة، لكنها معًا تكشف كيف تحوّل السرية والشائعات المآسي إلى قضايا سياسية دولية.

لسنوات، ظلت حوادث وفاة واختفاء علماء مرتبطين بالولايات المتحدة عالقة في منطقة خطرة بين الحقيقة الموثقة والهوس الشعبي. قد تُسجل حالة وفاة على أنها انتحار، وأخرى كحادث عرضي، وتُدفن ثالثة في ملفات الشرطة. لكن عندما تتراكم هذه الحالات، خاصةً عندما تتعلق بمجالات الدفاع أو أبحاث الأمراض المعدية أو تكنولوجيا الفضاء، يبدأ النمط في إثارة خوف الناس. وهكذا، تتحول الألغاز من شأن محلي إلى قضية عالمية.

يجب القول بوضوح إنه لا يوجد دليل مؤكد على وجود مؤامرة كبرى وراء قائمة مزعومة تضم 10 علماء أمريكيين ماتوا أو اختفوا. لكن في المقابل، ليس غامضاً سبب إثارة هذه القضايا للشكوك عبر الحدود. فالحكومات تخفي الأسرار، وأجهزة المخابرات تدير عمليات سرية، والدول المتنافسة تستهدف أصحاب الكفاءات. والتاريخ مليء بأمثلة حقيقية عن علماء تعرضوا للمراقبة والتجنيد والتهديد، بل والاغتيال في أوقات الحرب.

إذن، ما هي السيناريوهات التي يفكر بها الناس باستمرار؟ الأول هو الأكثر شيوعاً والأقل إقناعاً: الصدفة. فالعلماء بشر وليسوا كائنات أسطورية. يعانون من الاكتئاب والإدمان والضغوط والأزمات العائلية مثل أي شخص آخر. في العديد من القضايا البارزة في الولايات المتحدة وبريطانيا، خلص الأطباء الشرعيون إلى أن سبب الوفاة هو الانتحار أو حادث مؤسف، وليس التخريب. المشكلة هي أن الجمهور نادراً ما يثق في ملف يُغلق عندما تكون الضحية تعمل في مجال قريب من الأسرار.

السيناريو الثاني هو ضغوط العمل القاتلة. فمجال البحث العلمي قاسٍ جداً. تُظهر بيانات من مجلة "نيتشر" واستطلاعات للصحة النفسية في الجامعات ارتفاع معدلات القلق والإنهاك والاكتئاب بين الباحثين، خاصة بين العلماء الشباب وأولئك الذين يعملون تحت ضغط تأمين التمويل. وعندما تحدث وفاة بعد إهانة مهنية، أو خسارة تمويل، أو مشاكل في التأشيرة، أو خلاف في المختبر، تملأ نظريات المؤامرة الفراغ بسرعة.

السيناريو الثالث هو التجسس الصناعي. وهذا ليس من نسج الخيال. فقد حذرت وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والأجهزة الأمنية الأوروبية مراراً من أن الأبحاث المتقدمة في مجالات الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا الحيوية والفضاء والطاقة هي هدف رئيسي للمخابرات الأجنبية والشركات المنافسة. فإذا اختفى عالم يمتلك معرفة حساسة، يتساءل الناس فوراً: هل تم تجنيده، أم إجباره، أم إبعاده عن المشهد؟

السيناريو الرابع هو الانشقاق. قد يبدو الأمر كأنه من فيلم سينمائي، لكنه يحدث منذ أجيال. خلال الحرب الباردة، كان العلماء والمهندسون ينتقلون بين المعسكرين في سرية تامة. اليوم، الرهانات مختلفة لكن المنافسة لا تزال شرسة. تتنافس الصين والولايات المتحدة وروسيا والعديد من دول الخليج على استقطاب العقول الاستراتيجية في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع والصناعات المتقدمة. ويمكن لاختفاء باحث أن يتحول بسرعة إلى شائعة جيوسياسية.

السيناريو الخامس هو العنف الجنائي العشوائي. فالسرقة، والعنف الأسري، والهجمات العشوائية، والفساد المحلي تقتل متخصصين كل عام. في مدن مثل بالتيمور وساو باولو، يقول محققو جرائم القتل نفس الشيء: مكانة الضحية لا تعني بالضرورة وجود دافع غريب وراء الجريمة. لكن إذا كان الضحية يتعامل مع مسببات الأمراض أو أنظمة الصواريخ، فإن فكرة الجريمة العادية تبدو بسيطة جداً بالنسبة لمستخدمي الإنترنت.

السيناريو السادس هو تكتم الدولة بعد وقوع حادث. حوادث المختبرات نادرة، لكنها تحدث. وقد أظهرت بيانات وكالات السلامة الفيدرالية الأمريكية وتحقيقات في مختبرات جامعية وصناعية وجود إخفاقات متكررة في الاحتواء والتعامل مع المواد الكيميائية والإبلاغ عن الحوادث. وعندما يصمت المسؤولون بعد وقوع وفاة، حتى لأسباب قانونية، يملأ هذا الفراغ نظريات أكثر قتامة.

السيناريو السابع هو القتل المستهدف من قبل دولة معادية أو وكلائها. هذا هو السيناريو الذي يتهامس به الناس أولاً لأن له سوابق حقيقية. فقد اغتيل علماء نوويون إيرانيون خلال العقدين الماضيين في عمليات نسبت وسائل إعلام ومحللون أجانب معظمها إلى إسرائيل، رغم أن الاعتراف الرسمي كان محدوداً. كما تركت قضايا التسميم الروسية وقوائم الاغتيالات في الحرب الباردة أثراً عميقاً في الذاكرة العامة. وعندما يرى العالم علماء يُستهدفون في أماكن أخرى، يصبح من السهل تصديق أن ذلك قد يحدث للأمريكيين أيضاً.

السيناريو الثامن هو إسكات الشهود. هل كان الضحية يعرف الكثير عن احتيال ما، أو بحث غير آمن، أو تهرب من العقوبات، أو سوء سلوك سري؟ خوف كاشفي الفساد ليس غير منطقي. فمن فضائح المشتريات الدفاعية إلى نزاعات الصحة العامة، لدى المؤسسات سجل حافل في حماية نفسها قبل كشف الحقيقة كاملة.

السيناريو التاسع هو الاختفاء الطوعي. بعض الناس يقررون الابتعاد ببساطة. فالديون، أو العار، أو الخوف من التجسس، أو الفشل الوظيفي، أو انهيار الأسرة قد تدفع شخصاً إلى الاختفاء. هذا أمر نادر، لكنه ليس مستحيلاً. وكلما كانت السيرة الذاتية للشخص مبهرة، أصبح من الصعب على الجمهور تقبل فكرة رحيله العادي.

السيناريو العاشر هو الذي يغذي آلاف المنشورات على الإنترنت: حملة سرية لم يتم الاعتراف بها أو إثباتها أبداً، تربط بين عدة وفيات. إنها النظرية الأكثر إثارة للجدل، لكنها الأضعف كتفسير وحيد. لكنها تستمر في الانتشار لأن مكوناتها مثالية: مؤسسات غامضة، وأبحاث استراتيجية، وتقارير متضاربة، وعائلات متروكة مع أسئلتها.

وهذه هي القصة الحقيقية. ليست دليلاً على وجود قائمة اغتيالات عالمية، بل دليل على أنه في عصر انعدام الثقة، يمكن لوفاة أي عالم أن تتحول إلى شائعة دبلوماسية. وعندما يحدث ذلك، لا تعود الجثة مجرد جثة، بل تصبح ساحة معركة للخوف والسلطة والشك بأن شخصاً ما، في مكان ما، يعرف أكثر مما يقول.

Source: Editorial Desk

Publication

The World Dispatch

Source: Editorial Desk

Category: World