أهم اختراع في عام 2026 قد يكون دواءً صممه الذكاء الاصطناعي

١ أبريل ٢٠٢٦

أهم اختراع في عام 2026 قد يكون دواءً صممه الذكاء الاصطناعي

عندما يفكر الناس في الاختراعات التي قد تحدد ملامح عام 2026، غالباً ما يتخيلون روبوتات في المنازل أو سيارات أجرة طائرة أو أجهزة استهلاكية جديدة ومبهرة. لكن الإجابة الأكثر واقعية قد تكون أكثر هدوءاً وأهمية بكثير. فأحد أقوى المرشحين ليس آلة يمكن للناس لمسها، بل فئة جديدة من الأدوية التي صُممت بمساعدة كبيرة من الذكاء الاصطناعي، ثم خضعت للاختبار والتطوير في وقت قياسي.

هذا التحول يحدث بالفعل. فلطالما كان اكتشاف الأدوية أحد أبطأ وأغلى جوانب العلم الحديث. إن طرح دواء جديد في الأسواق، بدءاً من الأبحاث الأولية، يستغرق عادةً أكثر من عقد من الزمن وقد يكلف مليارات الدولارات. قدّر تحليل نُشر عام 2020 في مجلة JAMA متوسط تكاليف البحث والتطوير للأدوية الجديدة بحوالي مليار دولار أو أكثر. معظم المركبات المرشحة تفشل، والكثير منها لا يتجاوز مرحلة الاختبارات المبكرة. وتشتهر هذه العملية بالتأخير والهدر والوصول إلى طرق علمية مسدودة.

لم يغير الذكاء الاصطناعي حقائق البيولوجيا الصعبة، فهو لا يستطيع إيجاد دواء بمجرد التمني. لكنه بدأ يغير سرعة ومنطق عملية البحث. يستخدم الباحثون الآن أنظمة التعلم الآلي للتنبؤ بكيفية ارتباط الجزيئات بهدف معين، ومدى سميتها، وأي المركبات تستحق التصنيع في المختبر أصلاً. جذب نظام "ألفا فولد" (AlphaFold) من شركة "ديب مايند" (DeepMind) انتباه العالم عندما تنبأ بتركيبات أعداد هائلة من البروتينات، وهي مشكلة أعاقت علماء الأحياء لعقود. هذا لم يخلق أدوية جديدة على الفور، لكنه أزال عقبة رئيسية، وأعطى العلماء خريطة أوضح للأشكال الجزيئية التي يحاولون التأثير عليها.

في الولايات المتحدة وأوروبا والصين والمملكة المتحدة، أمضت شركات التكنولوجيا الحيوية السنوات القليلة الماضية في البناء على هذا الأساس. تفيد بعض الشركات الآن أن الأنظمة الموجهة بالذكاء الاصطناعي يمكنها تقليص ملايين المركبات المحتملة إلى مجموعة صغيرة من المرشحين الجادين في غضون أشهر بدلاً من سنوات. وقد دخل العديد من الأدوية المرشحة المصممة أو المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالفعل في مرحلة التجارب السريرية. النقطة الأهم ليست أن كل هذه الأدوية ستنجح، فالكثير منها لن ينجح. النقطة الأهم هي أن هذا المسار لم يعد نظرياً، بل انتقل من لغة التسويق إلى الاختبار في العالم الحقيقي.

لهذا السبب يعتبر عام 2026 مهماً. بحلول ذلك الوقت، من المرجح أن يرى الجمهور شيئاً ملموساً أكثر من مجرد الوعود، مثل بيانات أقوى من التجارب المتوسطة، ودليل أوضح على أن المركبات التي اختارها الذكاء الاصطناعي يمكنها تجاوز اختبارات التطوير السريري الصعبة. وربما نشهد أول دواء معترف به على نطاق واسع تم تقصير مدة اكتشافه بشكل كبير بفضل هذه الأدوات. لن يكون هذا خيالاً علمياً، بل سيكون طريقة بحث جديدة تدخل إلى الحياة العامة.

السبب الأساسي بسيط. علم الأحياء ينتج كمية هائلة من البيانات تفوق قدرة الفرق البشرية وحدها على تحليلها بكفاءة. يمكن لمسار مرضي واحد أن يشمل آلاف الجينات والبروتينات والتفاعلات الكيميائية. كما يواجه الباحثون عالماً كيميائياً ضخماً، فتشير بعض التقديرات إلى أن عدد الجزيئات المحتملة الشبيهة بالأدوية كبير بشكل فلكي. لا يمكن لعمليات الفحص التقليدية اختبار سوى جزء صغير جداً منها. الذكاء الاصطناعي مفيد هنا ليس لأنه يفهم المرض مثل الطبيب، بل لأنه يستطيع تصنيف الأنماط وفرزها والتنبؤ بها على نطاق لا يستطيع الباحثون البشريون مجاراته.

في الوقت نفسه، تحسنت أتمتة المختبرات، وأصبحت الحوسبة السحابية أرخص وأكثر قوة. كما أصبح تسلسل الجينوم إجراءً روتينياً في العديد من المراكز البحثية، وتوسعت قواعد البيانات العامة والخاصة. بعبارة أخرى، لم يأتِ الذكاء الاصطناعي بمفرده، بل وصل إلى نظام علمي أنتج أخيراً ما يكفي من البيانات وسعة التخزين والقدرات المخبرية لجعل هذه النماذج عملية. هذا المزيج هو ما يجعل الاختراع القريب أمراً مرجحاً، فهو ليس إنجازاً سحرياً واحداً، بل هو التقاء عدة إنجازات صغيرة معاً.

قد يكون التأثير واسع النطاق. النتيجة الأولى هي السرعة، فالوقت مهم جداً للمرضى المصابين بالسرطان أو الأمراض النادرة أو العدوى المقاومة للأدوية. يمكن أن يقلل الاختيار الأسرع للأهداف وتصميم الجزيئات الأكثر ذكاءً من التأخير في المراحل المبكرة. النتيجة الثانية هي التكلفة، ولكن هذه النقطة تحتاج إلى حذر. قد توفر شركات الأدوية المال في مرحلة الاكتشاف، لكن هذا لا يضمن أسعاراً أرخص للمرضى. يوضح تاريخ الأدوية أن الكفاءة العلمية لا تتحول تلقائياً إلى القدرة على تحمل التكاليف. ومع ذلك، قد تجعل تكاليف البحث المنخفضة السعي وراء علاج أمراض مهملة أو أمراض تصيب فئات صغيرة من المرضى أكثر جاذبية.

هناك أيضاً سبب يتعلق بالصحة العامة يجعل هذا الأمر مهماً الآن. تستمر مقاومة المضادات الحيوية في الارتفاع، ووصفت منظمة الصحة العالمية مقاومة مضادات الميكروبات بأنها واحدة من أكبر تهديدات الصحة العامة العالمية. ومع ذلك، تباطأ تطوير المضادات الحيوية لسنوات لأن سوقها ضعيف وعلمها صعب. قد تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها البحث عن هياكل جزيئية جديدة بكفاءة أكبر في هذا المجال. في عام 2023، أفاد باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ماكماستر أنهم استخدموا أساليب الذكاء الاصطناعي لتحديد مضادات حيوية جديدة مرشحة ضد مسببات الأمراض الخطيرة. هذا لا يحل أزمة المضادات الحيوية بين عشية وضحاها، لكنه يوضح أين يمكن أن تكون لهذه التكنولوجيا قيمتها العامة الأوضح.

ومع ذلك، لا ينبغي للحماس أن يمحو المخاطر. يمكن أن تكون نماذج الذكاء الاصطناعي مخطئة بطرق تبدو مقنعة، ويمكنها أن تضخم التحيز الموجود في البيانات القديمة. قد تعمل بشكل أفضل مع الأمراض التي تتوفر عنها بيانات غنية وتتجاهل الحالات التي لم تحظَ ببحث كافٍ. كما تواجه الهيئات التنظيمية تحدياً جديداً، فإذا قالت شركة إن نظام ذكاء اصطناعي ساعد في اختيار جزيء أو توقع نتيجة تجربة، فلا تزال الوكالات بحاجة إلى دليل واضح على أن المنتج النهائي آمن وفعال. في مجال الطب، لا تكون السرعة مفيدة إلا إذا استمرت الثقة.

هناك مصدر قلق آخر لا يحظى باهتمام كبير. إذا أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في عملية الاكتشاف، فقد تتركز القوة العلمية بشكل أكبر في عدد صغير من الشركات والمؤسسات البحثية الغنية. يمكن للدول والشركات التي تمتلك أفضل البيانات وأقوى بنية تحتية حاسوبية وأكبر محافظ براءات الاختراع أن توسع تقدمها. وهذا لن يحدد فقط من يربح، بل سيحدد أيضاً الأمراض التي تحظى بالاهتمام. لقد رأى سكان البلدان منخفضة الدخل هذا النمط من قبل، فالأمراض التي تثقل كاهلهم لا تتوافق دائماً مع الأسواق التي يفضلها المستثمرون.

أفضل استجابة ليست إبطاء العلم، بل حوكمته جيداً. يجب على الممولين العموميين دعم قواعد البيانات البيولوجية المفتوحة، وأبحاث البروتينات المشتركة، وتصميمات التجارب التي يمكنها اختبار المركبات الجديدة بسرعة دون إضعاف قواعد السلامة. يجب أن تتمكن الجامعات والمختبرات غير الربحية من الوصول إلى الموارد الحاسوبية، وليس فقط الشركات الكبيرة. ويجب على المنظمين أن يطلبوا من المطورين توثيق كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وحدودها. ويجب أن تبدأ الأنظمة الصحية الآن في التخطيط لسؤال سياسي أساسي: إذا قلل الذكاء الاصطناعي من تكلفة الاكتشاف المبكر، فمن يجب أن يستفيد من هذا التوفير؟

إذن، قد لا يصل اختراع عام 2026 المحتمل بالضجة التي يتوقعها الناس. قد لا يكون على رف متجر أو يسير في شارع. قد يظهر في ورقة بحثية سريرية، أو ملف تنظيمي، أو نتيجة تجربة تظهر أن جزيئاً تم العثور عليه بمساعدة الآلة يمكنه علاج مرضى حقيقيين. هذا أقل إثارة من روبوت منزلي، ولكنه أيضاً أكثر أهمية وتأثيراً.

غالباً ما يُنظر إلى مستقبل العلم على أنه استعراض. لكنه في الواقع غالباً ما يكون أداة أفضل تُستخدم في صراع بشري قديم. في عام 2026، قد يكون الاختراع الأهم هو الذي يساعد الباحثين على إيجاد الدواء بشكل أسرع، واختبار الأفكار بذكاء أكبر، ومنح المرضى شيئاً أكثر قيمة من مجرد حداثة، ألا وهو فرصة حقيقية لكسب الوقت.

Publication

The World Dispatch

Source: Editorial Desk

Category: Science