وراء الكوارث المناخية.. أزمة بقاء خفية تهدد مجتمعات الميم

٣٠ مارس ٢٠٢٦

وراء الكوارث المناخية.. أزمة بقاء خفية تهدد مجتمعات الميم

هناك فكرة سائدة بأن الطقس المتطرف هو أداة للمساواة المطلقة في المجتمع. فالمد المرتفع يغمر القصور الساحلية والمنازل المتواضعة بنفس القدر من اللامبالاة. وحرائق الغابات الهائلة تلتهم الوديان الريفية والضواحي الراقية دون النظر في البيانات السكانية أو الحسابات المصرفية. ولأن الغلاف الجوي لا يحمل تحيزات، فمن السهل أن نفترض أن تغير المناخ يؤثر على الجميع بالتساوي. لكن هذا الافتراض ينهار في اللحظة التي تتوقف فيها الرياح عن العويل وتبدأ مياه الفيضانات في الانحسار. فبينما لا تميز العاصفة نفسها بين الناس، فإن عملية التعافي بعدها غير متكافئة إلى حد كبير. بالنسبة لمجتمعات الميم التي تكافح في مواجهة أزمة المناخ المتصاعدة، فإن ما بعد الكارثة البيئية يكشف غالبًا عن أزمة ثانوية خفية، تتسم بالضعف المنهجي والإقصاء.

عندما يُجبر آلاف الأشخاص فجأة على إخلاء منازلهم، يعتمد بقاؤهم بشكل كبير على قوة شبكات الأمان الاجتماعية والاقتصادية الموجودة مسبقًا. وهنا يبدأ التفاوت بالضبط. فقد أظهرت الأبحاث التي تحلل تقاطع المخاطر المناخية والتوجه الجنسي باستمرار أن أفراد مجتمعات الميم يواجهون عقبات أكبر في طريق التعافي. وتُظهر بيانات من مؤسسات مثل "معهد ويليامز" في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن السكان من مجتمعات الميم، وخاصة الأفراد المتحولين جنسيًا، يعانون من معدلات فقر وانعدام أمن سكني أعلى بكثير من عامة الناس. ما يقرب من أربعين بالمئة من جميع الشباب المشردين ينتمون إلى مجتمعات الميم، وكثيرًا ما يدفعهم إلى الشوارع رفض أسرهم لهم. وعندما يتسبب إعصار كارثي أو فيضان واسع النطاق في تشريد منطقة بأكملها، لا يستطيع هؤلاء الأفراد ببساطة ركوب سيارة والتوجه إلى منزل قريب داعم لهم في ولاية أخرى. بل يُتركون ليعتمدوا كليًا على نظام استجابة عام للطوارئ لم يُصمم مع أخذهم في الاعتبار.

علاوة على ذلك، هناك بُعد جغرافي مميز لهذه الهشاشة. فبحثًا عن الأمان من التمييز والعزلة الاجتماعية، تجمع العديد من أفراد مجتمعات الميم تاريخيًا في أحياء معينة، غالبًا في المدن الساحلية أو المراكز الحضرية المنخفضة. وتفخر مناطق مثل ميامي ونيو أورلينز وبعض الأحياء الساحلية في نيويورك بوجود مجتمعات مزدهرة وعريقة للميم، لكن هذه المواقع نفسها أصبحت الآن في الخطوط الأمامية مباشرة لمواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر وتهديدات الأعاصير الشديدة. وتُظهر الدراسات حول التأثيرات المناخية في المناطق الحضرية أنه عندما تضرب الكوارث هذه الأحياء تحديدًا، فإن النزوح الناتج عن ذلك يمزق شبكات الدعم المجتمعية الحيوية. وبدون وجود مراكز مجتمعية محلية أو جيران ودودين، يتشتت الأفراد المشردون في أنظمة إيواء إقليمية أوسع حيث لا يعود أمنهم مضمونًا.

إن الأسباب الكامنة وراء هذا التعافي غير المتكافئ متجذرة بعمق في كيفية تصميم وإدارة أطر الاستجابة للطوارئ. تعتمد أنظمة الإغاثة من الكوارث الفيدرالية والمحلية بشكل كبير على الهياكل الأسرية التقليدية الموحدة لتخصيص الموارد. وعند التعامل مع الإجراءات الورقية المعقدة والبيروقراطية التي تطلبها وكالات الإغاثة الحكومية، غالبًا ما تواجه الأسر غير التقليدية عوائق محبطة. فالأزواج من نفس الجنس أو مجموعات الأصدقاء الذين يعيشون في ترتيبات سكنية مشتركة غير رسمية يكافحون كثيرًا لإثبات وضعهم الأسري للتأهل للحصول على أموال التعافي المشتركة. بالإضافة إلى ذلك، يهيمن على الخطوط الأمامية للاستجابة للكوارث الجمعيات الخيرية الدينية والمنظمات الخاصة. وفي حين تتدخل هذه المجموعات لتوفير الغذاء والماء والأسِرَّة المؤقتة، فإن بعضها يتبنى سياسات أو ممارسات ثقافية غير رسمية تجعل أفراد مجتمعات الميم في خطر حقيقي.

إن التأثير البشري لهذا الإقصاء المنهجي عميق وخطير. فقد وثقت التقارير من مناطق الكوارث الأخيرة مرارًا حالات تم فيها فصل الأزواج من نفس الجنس في مساكن الطوارئ، أو حُرم فيها الأفراد المتحولون جنسيًا من استخدام دورات المياه ومرافق الاستحمام التي تتوافق مع هويتهم الجندرية. وبدلًا من العثور على ملجأ آمن، يتجنب العديد من أفراد مجتمعات الميم المشردين الملاجئ الرسمية تمامًا. ويختارون بدلًا من ذلك النوم في سياراتهم، أو التخييم في مناطق خارجية معرضة للخطر الشديد، أو البقاء محاصرين في منازل متضررة بشكل خطير ومليئة بالعفن. ويتفاقم الأثر النفسي للنجاة من كارثة طبيعية مدمرة بشكل هائل بصدمة الاضطرار إلى إخفاء هوية الشخص لمجرد تأمين سرير بسيط ووجبة ساخنة.

تمتد العواقب طويلة الأمد إلى ما هو أبعد من الأيام التي تلي العاصفة مباشرة. ولأن الأفراد المهمشين أكثر ميلًا لتجنب قنوات الإغاثة الرسمية، فمن غير المرجح أيضًا أن يحصلوا على المساعدة المالية اللازمة لإعادة بناء حياتهم. كما يؤدي اضطراب ما بعد الكارثة إلى قطع الوصول إلى الرعاية الصحية المستمرة والحاسمة. بالنسبة للأشخاص المتحولين جنسيًا الذين يعتمدون على العلاجات الهرمونية، أو الأفراد الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة، فإن فقدان الصيدليات المحلية والعيادات المتخصصة أثناء كارثة مناخية يمكن أن يؤدي إلى حالة طوارئ صحية سريعة ومهددة للحياة. ومع تسارع وتيرة الطقس المتطرف بسبب تغير المناخ، يهدد هذا النمط المتواصل من النزوح غير المتكافئ بدفع مجموعة سكانية هشة اقتصاديًا بالفعل إلى الهامش بشكل دائم.

تتطلب معالجة هذه الثغرة الهائلة في التكيف مع المناخ تحولًا جوهريًا في كيفية استعداد الحكومات للمستقبل. يجب تحديث أطر الاستجابة للطوارئ بشكل جذري لتفرض حماية صريحة من التمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية في جميع جهود الإغاثة من الكوارث الممولة فيدراليًا. لكن التغييرات السياسية على الورق ليست كافية؛ فالحكومات المحلية بحاجة إلى بناء بنية تحتية مادية تعكس واقع المجتمع. يجب على البلديات أن تشارك بشكل مباشر مع المراكز المجتمعية القائمة للميم لإنشاء مراكز صمود آمنة وشاملة قبل وقت طويل من وصول العاصفة. يمكن تجهيز هذه المساحات المجتمعية الموثوقة بشكل استباقي بالطاقة الشمسية الاحتياطية، والإمدادات الطبية للطوارئ، والموظفين المدربين لتكون بمثابة ملاجئ آمنة أثناء الأزمات.

إن الواقع القاسي لعالمنا الذي يزداد دفئًا هو أن الكوارث الطبيعية ستختبر بشكل متزايد سلامة أسسنا المجتمعية. وإذا تعاملت الحكومات ووكالات الإغاثة من الكوارث مع التكيف المناخي على أنه مجرد تحدٍ هندسي يركز فقط على بناء جدران بحرية خرسانية أعلى ودعم الأسقف الأقوى، فإنها ستخذل ملايين الأشخاص الضعفاء. فالقدرة الحقيقية على الصمود في وجه تغير المناخ لا تُقاس فقط بمدى صمود مدينة ما في وجه التأثير الأولي للعاصفة، بل بمن يُتركون حتمًا وراء الركام. إن الاعتراف بنقاط الضعف المحددة لمجتمعات الميم ومعالجتها ليس مجرد انشغال جانبي عن السياسة البيئية الأوسع، بل هو ضرورة مطلقة لضمان أن يكون الانتقال العالمي إلى مستقبل قادر على التكيف مع المناخ قائمًا على البقاء والإنصاف والكرامة الإنسانية الأساسية للجميع.

Publication

The World Dispatch

Source: Editorial Desk

Category: Climate