الطلاب يفقدون القدرة الذهنية على قراءة الكتب كاملة
٣٠ مارس ٢٠٢٦

يراقب الكثير من الآباء أبناءهم وهم يتصفحون الرسائل ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات، ويصلون إلى نتيجة مريحة. يفترضون أن هذا الجيل لا يزال يقرأ لأنه يتعامل مع كم هائل من الكلمات يومياً. لقد تغير الشكل فقط. لكن داخل فصول المدارس الإعدادية والثانوية، يرى المعلمون واقعاً مختلفاً. ليست المشكلة أن الطلاب لا يستطيعون فك رموز الكلمات على الصفحة. المشكلة هي انهيار صامت وواسع النطاق في القدرة على التحمل في القراءة. إن القدرة على الجلوس مع نص واحد معقد لأكثر من بضع دقائق تتلاشى بسرعة.
يظهر هذا التحول بوضوح في البيانات التعليمية الحديثة. فقد أظهرت نتائج "البرنامج الدولي لتقييم الطلاب" (PISA)، الذي يقيّم الطلاب في سن الخامسة عشرة على مستوى العالم، انخفاضاً مقلقاً في مهارات القراءة في عشرات الدول المتقدمة. لكن المقياس الأكثر دلالة ليس مجرد الدرجة الإجمالية. فقد وجد المحللون الذين يدرسون تقييمات القراءة هذه عن كثب أن الطلاب يواجهون أكبر الصعوبات مع النصوص الطويلة والمتصلة. وعندما يتطلب سؤال ما من المراهق تتبع حجة على مدى عدة صفحات، ينخفض أداؤه بشكل حاد.
يؤكد أساتذة الجامعات هذه النتيجة بتوافق لافت. يفيد عدد متزايد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات أن الطلاب المستجدين لم يعودوا قادرين على إنهاء قراءة كتاب مكلفين به. قبل عقود، كانت قراءة بضعة فصول أسبوعياً توقعاً أساسياً في التعليم العالي. أما اليوم، يعترف العديد من الأساتذة بأنهم يضطرون لتكليف الطلاب بمقالات قصيرة أو مقتطفات موجزة أو ملخصات بودكاست. فالكتاب الكامل ببساطة يربك الطلاب، مما يؤدي إلى قلق واسع النطاق أو رفض صريح لأداء الواجب الدراسي.
كيف فقد جيل بأكمله القدرة على تحمل القراءة المطولة؟ المتهم الأبرز هو الهاتف الذكي، الذي يدرب الدماغ على توقع التجديد المستمر والإشباع الفوري. أظهرت دراسات تتبع حركة العين مراراً أن القراءة على الشاشة تشجع على التصفح السريع والمسح والقفز بين أجزاء الصفحة للعثور على الكلمات الرئيسية. هذه العادة الرقمية تثبط التركيز البطيء والمنظم المطلوب للانغماس في رواية أو حجة تاريخية معقدة.
لكن التكنولوجيا ليست سوى نصف القصة. فالمدارس نفسها ساهمت بهدوء في هذا التراجع. مدفوعين بالخوف من فقدان تفاعل الطلاب، قام العديد من الناشرين التعليميين ومصممي المناهج الدراسية بتقسيم الأدب والكتب المدرسية إلى أجزاء صغيرة سهلة الاستيعاب. فبدلاً من قراءة رواية كاملة، قد يقرأ الطلاب مقتطفاً من صفحتين مصحوباً بملخص في نقاط. كما تتحمل الاختبارات الموحدة جزءاً كبيراً من اللوم. تعتمد امتحانات الولايات عادةً على فقرات قصيرة ومنفصلة تليها أسئلة متعددة الخيارات. ولإعداد الطلاب لهذه الاختبارات، يقضي المعلمون أشهراً في تدريب الأطفال على البحث عن الأفكار الرئيسية في مقاطع موجزة ومنزوعة السياق. وهكذا، فإن العضلة الذهنية المطلوبة لقراءة كتاب من ثلاثمئة صفحة لا يتم تمرينها أبداً.
تتجاوز عواقب هذا التحول مجرد الحصول على درجات سيئة في مادة اللغة الإنجليزية. ترتبط القدرة على التحمل في القراءة ارتباطاً وثيقاً بتنمية التفكير النقدي. فالأفكار المعقدة والحجج الفلسفية والسياقات التاريخية الدقيقة لا يمكن تلخيصها دائماً في فقرة سريعة أو فيديو قصير. عندما يفقد الشباب الصبر على متابعة حجة مطولة، يصبحون عرضة بشدة للمعلومات المضللة والخطاب السطحي والمثير للاستقطاب. ويفقدون القدرة على الموازنة بين الأدلة المتضاربة بمرور الوقت.
علاوة على ذلك، حذر علماء الإدراك منذ فترة طويلة من أن القراءة العميقة ضرورية لبناء التعاطف. فالانغماس في قصة يجبر القارئ على تقمص وجهة نظر شخص آخر لساعات أو أيام. وعندما تتلاشى هذه الممارسة، تتلاشى معها الفوائد النفسية للأدب.
يخلق هذا أيضاً تفاوتاً اقتصادياً عميقاً وخفياً. فالطلاب الذين لا يزالون يقرؤون بعمق، وغالباً بتشجيع من بيئات منزلية غنية بالقراءة، سيمتلكون ميزة هائلة في التعليم العالي وفي سوق العمل الحديث. أما أولئك الذين لا يستطيعون الحفاظ على انتباههم، فسيجدون أنفسهم مستبعدين من المهن القائمة على المعرفة التي تتطلب استيعاب كميات كبيرة من المعلومات المعقدة.
إن عكس هذا الاتجاه يتطلب تغييراً جدياً في كيفية تنظيم المدارس لليوم الدراسي. يحتاج صانعو السياسات التعليمية وقادة المناطق التعليمية إلى إدراك أن الانتباه عضلة جسدية يجب تدريبها. بدأت بعض المدارس في المقاومة من خلال إعادة تقديم فترات القراءة الصامتة المستمرة. خلال هذه الأوقات، تُحفظ الهواتف بعيداً، وتُطفأ الشاشات، ويجب على الطلاب قراءة كتاب ورقي من اختيارهم لفترة زمنية متواصلة دون انقطاع.
تمثل العودة إلى الكتب المطبوعة خطوة حاسمة في هذه العملية. تشير الأبحاث بقوة إلى أن القراءة من الورق الفعلي تؤدي إلى فهم أفضل ومشتتات أقل مقارنة بالقراءة على جهاز رقمي. كما يجب على المدارس أن تمنح المعلمين الحرية المهنية للابتعاد عن المقتطفات النصية القصيرة المصممة للاختبارات. فإعطاء الطلاب الوقت للكفاح مع كتاب كامل وصعب، حتى لو استغرق أسابيع، يبني قدرة تحمل فكرية أكبر من التسابق عبر عشرات أوراق العمل اليومية المنفصلة.
لقد قضينا العقدين الماضيين في تحسين التعليم من أجل السرعة والوصول الرقمي والتفاعل السريع. وفي هذه العملية، تخلينا عن غير قصد عن قدرة التحمل البطيئة والهادئة المطلوبة للتفكير الفعلي. لن تكون إعادة بناء القدرة على التحمل في القراءة سهلة، ومن المرجح أن تقابل بإحباط من الطلاب المعتادين على جرعات الدوبامين السريعة التي تمنحها الشاشات. ومع ذلك، تظل هذه إحدى أهم المهام التي تواجهها المدارس اليوم. وإذا فشلنا في استعادة الصبر على القراءة العميقة، فإننا نجازف بتخريج جيل يستطيع تصفح كل شيء في العالم لكنه لا يفهم منه شيئاً تقريباً.