ألمانيا.. معركة جديدة لاستعادة كنوز نهبها النازيون

١٦ أبريل ٢٠٢٦

ألمانيا.. معركة جديدة لاستعادة كنوز نهبها النازيون

تواجه ألمانيا معركة قانونية جديدة بشأن الأعمال الفنية والممتلكات التي سُرقت خلال الحرب العالمية الثانية. الدعاوى الجديدة تكشف بطء تحرك المتاحف والدولة رغم الوعود المستمرة منذ عقود.

الفضيحة القديمة لم تنتهِ حقاً. لقد كانت محفوظة خلف الزجاج، ومعلقة على جدران بيضاء، ومغلفة باللغة المهذبة لأبحاث تاريخ المقتنيات. والآن، تُجرّ ألمانيا مرة أخرى إلى أحد أبشع الظلال القانونية للحرب العالمية الثانية، وهو سؤال حول من لا يزال يحتفظ بممتلكات سُرقت من عائلات يهودية، ولماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت لفتح هذا الملف.

تضرب موجة جديدة من مطالبات الاسترداد المتاحف ودور المزادات والمجموعات الفنية المرتبطة بالدولة. يأتي هذا بينما يضغط الورثة على المحاكم واللجان الاستشارية للتحرك بشكل أسرع. وقد زاد الضغط بعد سنوات من الانتقادات بأن النظام الألماني، رغم كل خطاباته الأخلاقية، ضعيف جداً وبطيء جداً وطوعي أكثر من اللازم. وفي قلب هذه المعركة تكمن حقيقة قاسية، وهي أن الكثير من الأعمال الفنية التي استولى عليها النازيون أو بيعت تحت الإكراه أو انتُزعت من العائلات المضطهدة خلال الحقبة النازية لم تعد أبداً إلى أصحابها.

الأرقام صادمة. قضى الباحثون والمسؤولون الثقافيون سنوات في مراجعة المقتنيات التي جُمعت قبل عام 1945، لكن الثغرات في تاريخ ملكيتها لا تزال موجودة في كل مكان. وسجلت "المؤسسة الألمانية للفن المفقود" آلاف البلاغات المتعلقة بالممتلكات الثقافية التي نهبها النازيون. وقد أعلنت المتاحف عن إعادة بعض الممتلكات في قضايا بارزة، لكن الخبراء وأصحاب المطالبات يقولون إن هذا ليس سوى غيض من فيض. الشكوى الأعمق أكثر قسوة: كان لدى المؤسسات كل الأسباب لتتجاهل الأمر. فعندما تبقى لوحة تقدر قيمتها بالملايين في مجموعة عامة، يصبح التأخير بحد ذاته وسيلة للدفاع.

هذا الاتهام يلاحق ألمانيا منذ سنوات. فاكتشاف كنز كورنيليوس غورليت عام 2013 حطم أسطورة أن هذه القضية قد سويت إلى حد كبير. ضم الكنز أكثر من 1500 عمل فني مرتبطة بشبكة تجار كانوا على صلة بالنهب النازي. لقد كشف الاكتشاف عن أمر أكثر إثارة للقلق، وهو أن أعمالاً فنية كبرى ذات تاريخ مسموم يمكن أن تبقى في أيدٍ خاصة لعقود، بينما تكافح العائلات وسط متاهة من الأرشيفات والسجلات المفقودة والحذر القانوني. وحتى بعد تلك الصدمة، تحرك الإصلاح ببطء شديد.

الآن، يختبر محامو الورثة مسارات قانونية أقوى. يطعن البعض مباشرة في ادعاءات المتاحف بالملكية. ويستهدف آخرون سجلات البيع وتاريخ حيازة الدولة للمقتنيات، ليجادلوا بأن عمليات النقل بعد الحرب لم تبرئ السرقة الأصلية. في برلين وميونيخ وأماكن أخرى، لم يعد النزاع أخلاقياً فقط، بل أصبح يدور حول ما إذا كان يجب السماح للمؤسسات العامة بالاختباء خلف إجراءات مرنة وغير ملزمة، بينما كان الفعل الأساسي هو اضطهاد مدعوم من نظام إجرامي.

ركز المنتقدون على اللجنة الاستشارية الألمانية، التي اتُهمت طويلاً بأنها "بلا أنياب". فتوصياتها لا تحمل قوة الأوامر القضائية. وقد أدى ذلك إلى ادعاءات بأن النظام صُمم لامتصاص الغضب، وليس لحل المشكلة. حتى المسؤولون الألمان اعترفوا بأن العملية بحاجة إلى إصلاح شامل. وتزايدت الدعوات لإصلاح نظام التحكيم ووضع مواعيد نهائية أوضح، وقواعد تمنع المتاحف من المماطلة واستنزاف وقت المطالبين كبار السن.

الرهانات القانونية تتجاوز اللوحات الفنية. تمتد المعركة لتشمل الأصول المصرفية والمطالبات العقارية ونزاعات التأمين المرتبطة بعائلات دُمرت بسبب الترحيل والقتل. في جميع أنحاء أوروبا، أظهرت قضايا مماثلة كيف أن سرقات زمن الحرب لم تنتهِ عام 1945. فغالباً ما تم غسلها عبر الأسواق المرموقة والمجموعات الخاصة والمؤسسات العامة. وبمجرد أن ترسخت الأوراق الرسمية، بدأ الظلم يرتدي حلة أنيقة.

لهذا السبب، لا تزال هذه القصة حية ومؤلمة. إنها ليست مجرد تاريخ مغبر، بل تدور حول ما إذا كانت الدول الحديثة تعني ما تقوله عندما تدين جرائم النازية. لقد بنت ألمانيا صروحاً تذكارية وألقت خطباً ووضعت دروساً مدرسية حول الذاكرة. لكن القانون هو المكان الذي تتوقف فيه الذاكرة عن كونها مجرد استعراض. فإذا كانت الممتلكات المسروقة لا تزال محمية بالتأخير والبيروقراطية والمصالح المؤسسية، فهذا يعني أن درس الحرب العالمية الثانية لم يُستوعب بالكامل، بل تم تنسيقه بعناية.

Source: Editorial Desk

Publication

The World Dispatch

Source: Editorial Desk

Category: Law & Justice