الرسائل النصية تغير طريقة حديث الشباب

٢ أبريل ٢٠٢٦

الرسائل النصية تغير طريقة حديث الشباب

من السهل السخرية من فكرة أن الرسائل النصية يمكن أن تغير طريقة الكلام. لطالما اشتكت الأجيال الأكبر سناً من أن وسائل الإعلام الجديدة تدمر اللغة، من القصص المصورة إلى التلفزيون والبريد الإلكتروني. لكن الأدلة تشير الآن إلى حقيقة أدق وأكثر إثارة للاهتمام. فالهواتف الذكية لا تجعل الناس يتحدثون أقل ببساطة، بل تغير الطريقة التي يبدو بها صوتهم عندما يتحدثون، خاصة المتحدثين الأصغر سناً الذين يتنقلون باستمرار بين الرسائل المكتوبة ومقاطع الفيديو القصيرة والميمز والمحادثات الشفهية.

يراقب اللغويون هذا التحول منذ سنوات. أظهرت الأبحاث في مجال التواصل عبر الوسائط الرقمية أن الكتابة الرقمية غالباً ما تشبه الكلام أكثر من الكتابة الرسمية. فالرسائل تكون قصيرة، وتعتمد على التوقيت وإشارات النبرة والنكات الداخلية والسياق المشترك. هذا يعني أن السمات التي كانت منفصلة في السابق، أي اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة، بدأت تمتزج. ووجدت دراسات منشورة في مجلات متخصصة في اللغة والإعلام أن الشباب ينقلون بشكل روتيني تعابير الإنترنت من النص إلى الكلام، فيقولون كلمات مثل "لول" و"برو" و"سلاي" أو "أنا ميت" بصوت عالٍ، ليس فقط على سبيل المزاح ولكن كجزء من التفاعل الاجتماعي الطبيعي. وفي الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى ناطقة بالإنجليزية، لاحظ الباحثون والمدرسون أيضاً انتشار "النبرة الصاعدة" في نهاية الجمل، والعبارات المضغوطة، ووقفات الحديث المتأثرة بالإيقاع الرقمي لتطبيقات الدردشة والفيديو المحرر.

لقد سرّعت المنصات الاجتماعية هذا التحول. فمنصات مثل "تيك توك" و"يوتيوب" و"إنستغرام" لا تنشر الصيحات الرائجة فحسب، بل تنشر أيضاً أنماطاً في الكلام. يمكن لعبارة نشأت في ثقافة فرعية على الإنترنت أن تنتقل إلى المدارس والمكاتب وبيوت العائلات في غضون أسابيع. واختارت مطبعة جامعة أكسفورد كلمة "ريز" (rizz) كلمة العام 2023 بعد أن أظهر تصويت الجمهور وتحليل اللغة مدى سرعة انتشارها من لغة الإنترنت العامية إلى الاستخدام اليومي. كما أضاف قاموس "ميريام وبستر" و"دكشنري.كوم" عشرات التعابير الحديثة التي ولدت على الإنترنت بالطريقة نفسها. وهذا ليس أمراً تافهاً، فالقواميس عادة ما تتغير ببطء. وعندما تبدأ في تسجيل كلمات ولدت على الإنترنت، فهذا يشير إلى أن لغة الإنترنت لم تعد لغة هامشية.

قد يكون التغيير الأكبر في نبرة الكلام. لقد درّبت الرسائل النصية جيلاً كاملاً على استخدام علامات الترقيم والتنسيق كأدوات عاطفية. فالنقطة في نهاية الجملة قد تبدو باردة، والأحرف الصغيرة قد تعطي شعوراً باللطف أو الحميمية، وتكرار الحروف يمكن أن يشير إلى الدفء أو السخرية أو الرجاء. وتضيف الملاحظات الصوتية طبقة أخرى، مما يسمح للناس بإرسال كلام منطوق بسرعة وعفوية الرسائل النصية. مع مرور الوقت، تؤثر هذه العادات على المحادثات الحية. فالعديد من المتحدثين الشباب الآن يؤدون النبرة بشكل مقصود أكثر، وغالباً ما يستعيرون من أساليب الإنترنت حيث تتجاور الصراحة والسخرية. وقد وصف الباحثون في الخطاب الرقمي هذا بأنه "انهيار السياق"، حيث يتعلم الناس التحدث لجماهير متعددة في وقت واحد. بعبارة أخرى، يتحدث الناس كما لو كانوا يدركون دائماً أن كلامهم قد يساء فهمه.

يساعد هذا في تفسير سبب شعور بعض المحادثات بين الأجيال المختلفة بالتوتر على نحو غريب. قد يسمع الكبار كلام الشباب على أنه مراوغ أو غير جاد أو مليء بالمصطلحات العامية. بينما قد يسمع الشباب كلام الكبار على أنه فظ أو حرفي أو خالٍ من المشاعر. الخلاف لا يتعلق بالكلمات فقط، بل بالإشارات الاجتماعية. فالرد القصير الذي يبدو فعالاً لشخص ما قد يبدو عدائياً لآخر. والنكتة التي تعتمد على سخرية الإنترنت قد تبدو غير مترابطة خارج هذا السياق. حتى الاستخدام الشفهي لعبارات مثل "حرفياً" أو "أيقوني" أو "هذا جنون" قد لا تعمل كعبارات واقعية بقدر ما تعمل كعلامات عاطفية سريعة، تشبه الرموز التعبيرية (الإيموجي) في الرسائل النصية.

هناك أسباب أعمق وراء هذا التحول. أحدها هو حجم التعرض للإنترنت. فوفقاً لبيانات من مركز "بيو" للأبحاث، يستخدم المراهقون في الولايات المتحدة "يوتيوب" و"تيك توك" و"إنستغرام" و"سناب شات" بمعدلات عالية جداً، ويقول الكثيرون إنهم متصلون بالإنترنت بشكل شبه دائم. وفي بريطانيا، أبلغت هيئة "أوفكوم" عن استخدام رقمي يومي مكثف مماثل بين الأطفال والشباب. عندما ينتقل جزء كبير من حياة الشخص الاجتماعية عبر الشاشات، سيكون من الغريب ألا يتكيف الكلام مع ذلك. وسبب آخر هو انهيار الحدود اللغوية المحلية. في الماضي، كان الناس يكتسبون المصطلحات العامية بشكل أساسي من العائلة والمدرسة والحي. أما الآن، فهم يمتصون الكلمات أيضاً من اللاعبين والمؤثرين ومجتمعات المعجبين المتخصصة والمدن البعيدة. يمكن لمراهق في دبلن أو أتلانتا أو سنغافورة أن يستخدم نفس العبارة في نفس الأسبوع.

هناك أيضاً بعد يتعلق بالطبقة والهوية. فاللغة الرقمية تتيح للشباب الإشارة إلى انتمائهم بسرعة. يمكن لعبارات معينة أن تدل على السخرية أو الوعي السياسي أو الانتماء لمجتمع المثليين أو مجتمعات المعجبين أو أسلوب مرتبط بالعرق أو ببساطة الانتماء لجيل معين. لقد أظهر اللغويون منذ فترة طويلة أن الكلام يتعلق بالهوية بقدر ما يتعلق بالمعلومات، وحياة الإنترنت تزيد من حدة ذلك. لكنها تخلق أيضاً توتراً عندما يتبنى المستخدمون العاديون لغة دون فهم مصدرها. فالتعابير المتجذرة في اللغة الإنجليزية للمجتمع الأسود ومجتمعات المثليين وثقافة "دراغ" كثيراً ما تنتقل إلى الاستخدام الواسع على الإنترنت دون الإشارة إلى الفضل للمجتمعات التي شكلتها. وقد أدى هذا النمط إلى نقاشات متكررة حول الاستيلاء الثقافي والأصالة ومن يستحق الاحتفاء أو السخرية لحديثه بطريقة معينة.

تمتد العواقب إلى ما هو أبعد من المصطلحات العامية. فالمدارس وأماكن العمل تتعامل بالفعل مع أشكال جديدة من سوء الفهم. يفيد المعلمون بأن الطلاب غالباً ما يكتبون بنبرة أقرب إلى الدردشة منها إلى الكتابة الرسمية، بينما يقول أصحاب العمل إن الموظفين الشباب يقرؤون أحياناً رسائل البريد الإلكتروني القصيرة أو الملاحظات المباشرة على أنها أقسى مما هو مقصود. في الوقت نفسه، غالباً ما يجلب الموظفون الشباب نقاط قوة في التواصل لا تقدرها المؤسسات الأقدم. فهم ماهرون في قراءة التحولات السريعة في النبرة، والتعامل مع الوسائط المختلطة، وتكييف أسلوبهم مع جماهير مختلفة. وفي العديد من المكاتب، أصبح الخط الفاصل بين الرسالة الرسمية والرسالة الاجتماعية أرق، خاصة على تطبيقات مثل "سلاك" و"واتساب" و"تيمز".

الحياة الأسرية تتغير أيضاً. فالآباء الذين نشأوا على المكالمات الهاتفية والمحادثات وجهاً لوجه قد يرون العادات الرقمية كتجنب للتواصل، بينما قد يراها أطفالهم كفاءة. ومع ذلك، تشير الدراسات حول تواصل المراهقين إلى صورة أكثر تعقيداً. فالشباب غالباً ما يحافظون على اتصال اجتماعي كثيف من خلال الرسائل النصية والمحادثات الجماعية والملاحظات الصوتية، حتى لو قضوا وقتاً أقل في المحادثات الحية الطويلة. القضية ليست دائماً العزلة، بل أحياناً التجزئة. فالتواصل مستمر، لكنه يأتي في دفعات متقطعة، وهذا يمكن أن يجعل الناس يشعرون بالاتصال والوحدة في نفس الوقت.

الحل ليس في الذعر من تدهور اللغة. فاللغة تغيرت دائماً مع التكنولوجيا. الطباعة وحّدت بعض الأشكال ومحت أخرى، والتلفزيون نشر لهجات وعبارات شائعة. والإنترنت يفعل الشيء نفسه بسرعة أكبر بكثير. الاستجابة الأفضل هي تدريس التواصل كمهارة عامة مرنة. يمكن للمدارس أن تفعل المزيد لشرح سياقات الكلام، ومتى تكون اللغة غير الرسمية مناسبة، ومتى تكون الدقة مهمة، وكيف تختلف النبرة الرقمية عن النبرة المنطوقة. ويمكن للعائلات التوقف عن معاملة كل عبارة جديدة كدليل على التدهور، وبدلاً من ذلك أن تسأل عن الغرض الاجتماعي الذي تخدمه. ويمكن لأماكن العمل أن تكون أكثر وضوحاً بشأن التوقعات بدلاً من افتراض أن الجميع يقرؤون النبرة بنفس الطريقة.

هناك أيضاً قيمة في حماية المساحات المخصصة للكلام الأبطأ. لا تزال الوجبات الطويلة والنقاشات الصفية والمجموعات المجتمعية والمكالمات الهاتفية مهمة لأنها تجبر الناس على التوضيح والاستماع والبقاء مع بعضهم البعض بما يتجاوز سرعة رد الفعل. هذه ليست حنيناً إلى الماضي، بل هي صيانة للعلاقات الاجتماعية.

القصة الأعمق ليست أن الشباب توقفوا عن التواصل، بل أنهم يتواصلون عبر قنوات أكثر، وبسرعة أكبر، مع مجموعة جديدة من قواعد النبرة التي لم تلحق بها العديد من المؤسسات بعد. الرسائل النصية لم تقتل المحادثة، بل أعادت تشكيلها. والتحدي الآن هو أن نتعلم كيف نسمع ما تقوله هذه الطريقة الجديدة في الكلام حقاً.

Publication

The World Dispatch

Source: Editorial Desk

Category: Society & Culture