أزمة هرمز تضع ترامب في سباق مع الزمن قبل الانتخابات
١٧ أبريل ٢٠٢٦
ينشر الرئيس الأمريكي رسائل متفائلة ومبالغ فيها على وسائل التواصل الاجتماعي. ويؤكد أن إيران لن تستخدم مضيق هرمز كسلاح مرة أخرى.
يواجه البيت الأبيض أزمة جيوسياسية خطيرة لها تداعيات محلية كبيرة، حيث لا يزال الوضع في مضيق هرمز متقلباً. أغلقت إيران الممر المائي الحيوي في نهاية فبراير رداً على حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة، مما أدى إلى اضطراب فوري في سوق الطاقة العالمي. يمر عبر المضيق خُمس إمدادات النفط في العالم، وقد تسبب إغلاقه في ارتفاع كبير لأسعار النفط الخام، كما ارتفعت أسعار البنزين للمستهلكين الأمريكيين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون. ورغم أن وقفاً هشاً لإطلاق النار لمدة 10 أيام سمح لإيران بالإعلان عن إعادة فتح مشروطة للسفن التجارية، إلا أن الأزمة لم تنته بعد، وأصبحت عبئاً سياسياً كبيراً على إدارة الرئيس دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر.
توقيت أزمة هرمز سيئ جداً للإدارة، فالانتخابات النصفية لم يتبق عليها سوى أشهر. تاريخياً، يرتبط الارتفاع الحاد في أسعار البنزين بانخفاض شعبية الرئيس، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى خسائر كبيرة لحزب الرئيس في الكونغرس. يلاحظ الخبراء السياسيون والدراسات الأكاديمية منذ فترة طويلة أن الناخبين يشعرون بتأثير تكاليف الوقود بشكل مباشر وسريع، مما يجعلها قضية اقتصادية حساسة تؤثر على حياتهم اليومية. ومع امتلاك الجمهوريين أغلبيات ضئيلة في الكونغرس، قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تحفيز ناخبي المعارضة، وتهديد سيطرة الحزب، وربما وقف أجندة الرئيس ترامب التشريعية لما تبقى من فترة ولايته.
تمتد العواقب الاقتصادية لإغلاق المضيق إلى ما هو أبعد من محطات الوقود. فقد أدى ارتفاع أسعار الديزل إلى زيادة تكاليف النقل وسلاسل التوريد، مما ساهم في تضخم أوسع يؤثر على كل شيء، من البقالة إلى السلع الاستهلاكية. ويقع هذا الضغط الاقتصادي الواسع بشدة على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وهي فئة رئيسية في العديد من المناطق المتأرجحة التي ستحسم سباقات مجلسي النواب والشيوخ. تدرك الإدارة جيداً أن نظرة الناخبين للاقتصاد عامل حاسم في نتائج الانتخابات، والاضطراب المستمر في الخليج يهدد مباشرة الاستقرار الاقتصادي الذي يتوقعه الناخبون.
رداً على الأزمة المتصاعدة، انخرطت إدارة ترامب في مزيج معقد من الاستعراض العسكري والدبلوماسية. بعد الإغلاق الأولي، بدأت الولايات المتحدة حملة عسكرية لإعادة فتح المضيق وفرضت حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. وقد أدى وقف إطلاق نار مؤقت مؤخراً إلى تهدئة محتملة، حيث أعلنت إيران في 17 أبريل أنها ستسمح بالمرور التجاري بشروط محددة ومنسقة. أعلن الرئيس ترامب علناً أن المضيق مفتوح، لكنه يصر أيضاً على استمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الضغط على طهران مع توفير بعض الارتياح للأسواق العالمية.
بالنظر إلى المستقبل، فإن الدافع الأساسي للإدارة هو تأمين حل دائم يعيد فتح مضيق هرمز بالكامل ويخفض أسعار الطاقة قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. إن وقف إطلاق النار الحالي والمرور المشروط هما خطوات أولى هشة، وهناك مخاطر كبيرة لانهيارهما. يسير الرئيس ترامب على حبل مشدود، فهو يحاول إظهار صورة القوة والسيطرة على الوضع للجمهور المحلي، بينما يتجنب حرباً شاملة قد تزيد من زعزعة استقرار المنطقة والاقتصاد. ستكون نتيجة هذه المناورات الدبلوماسية والعسكرية في الأسابيع المقبلة اختباراً حاسماً للإدارة، مع إمكانية أن تشكل ليس فقط أمن الطاقة العالمي، بل أيضاً المشهد السياسي في واشنطن للعامين المقبلين.
Source: channel4