أزمة التشرد في نيوزيلندا: رغبة شعبية في الحل تصطدم بميزانيات محدودة
١٧ أبريل ٢٠٢٦
تتفاقم أزمة التشرد في نيوزيلندا مع تزايد أعداد من لا مأوى لهم بشكل كبير. وفيما تخفض الحكومة تمويل برامج الدعم، تحذر المنظمات من أن الوضع هو الأسوأ على الإطلاق.
تصطدم الرغبة الواسعة في الحد من التشرد بالواقع المالي لميزانيات الحكومة، مما يخلق جدلاً حاداً في جميع أنحاء نيوزيلندا. يؤيد الرأي العام بقوة دعم الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد. لكن الطريق نحو الحل يزداد تعقيداً بسبب الاحتياجات المتزايدة وتخفيضات التمويل والاستراتيجيات الحكومية المتغيرة. ويتحدث مقدمو الخدمات في الخطوط الأمامية عن أزمة تزداد عمقاً، مشيرين إلى وجود فجوة كبيرة بين حجم المشكلة والموارد المخصصة لحلها.
لقد أصبح الوضع أكثر حدة بشكل واضح. ففي أوكلاند، تضاعف عدد الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى أكثر من مرة بين سبتمبر 2024 وسبتمبر 2025. وهذه الزيادة لا تقتصر على أكبر مدن البلاد. إذ تفيد الوكالات الاجتماعية بأن التشرد ينتشر من المراكز الحضرية إلى الضواحي. وتأتي هذه التطورات على خلفية زيادة البطالة وارتفاع تكلفة المعيشة، مما يخلق ظروفاً قاسية للأسر التي تعيش على حافة الهاوية. ومما يزيد المشكلة تعقيداً، أنه تم تخفيض تمويل دعم الإسكان الحكومي بمقدار 79 مليون دولار للسنة المالية المنتهية في يونيو 2026، كما تم تشديد شروط الحصول على منح الإسكان الطارئ بشكل كبير.
يعترف وزراء الحكومة بأن التشرد تحدٍ خطير وطويل الأمد. ويعزون ذلك إلى خلل في سوق الإسكان والظروف الاقتصادية الصعبة. وقد صرح وزير الإسكان كريس بيشوب أن تركيز الحكومة طويل الأمد ينصب على إصلاح أساسيات السوق عبر تحرير الأراضي وتخفيف قيود التخطيط. وتجري الحكومة أيضاً مراجعة لأكثر من 550 مليون دولار تُنفق سنوياً على برامج عديدة بهدف تحسين الكفاءة و"تمويل ما ينجح". لكن المنتقدين، ومن بينهم حزب الخضر، يقولون إن التخفيضات الأخيرة في ميزانية الإسكان الاجتماعي والطارئ تمثل تخلياً عن جهود حل الأزمة.
تكافح المنظمات المجتمعية والخيرية للتعامل مع التداعيات المباشرة. ويصفون الوضع الحالي بأنه الأسوأ على الإطلاق. ويتأثر به بشكل غير متناسب السكان الأصليون (الماوري) والشباب تحت سن 25 عاماً. ووصف قادة من منظمات مثل "جيش الخلاص" (The Salvation Army) الزيادات الأخيرة في التمويل الموجه بأنها "حل قصير الأمد لأزمة طويلة الأمد"، وأنها غير كافية لتلبية الطلب الهائل. ولسنوات، دعا المدافعون عن هذه القضية إلى استراتيجية وطنية متماسكة تتعامل مع الأسباب المعقدة للتشرد، بما في ذلك الفقر والإدمان وتحديات الصحة العقلية، بدلاً من النهج المجزأ القائم على رد الفعل.
بينما يستمر الجدل، يرى البعض أن التركيز على الميزانيات المحدودة هو قصر نظر. وتشير أبحاث من جامعة أوتاغو إلى أن التكلفة المجتمعية لبقاء شخص بلا مأوى هي تكلفة كبيرة، تقدر بنحو 65 ألف دولار سنوياً في نفقات الرعاية الصحية ونظام العدالة. وهذا أدى إلى طرح حجج بأن الاستثمار في الإسكان طويل الأمد وخدمات الدعم القوية ليس فقط أكثر إنسانية، بل وأكثر فعالية من حيث التكلفة أيضاً. في غضون ذلك، تدرس الحكومة قوانين جديدة تمنح الشرطة سلطة إبعاد الأفراد المزعجين، وهو اقتراح يخشى المدافعون من أنه سيجرم الفقر وقضايا الصحة العقلية دون معالجة أسبابها الجذرية.
Source: nzherald