تصعيد خطير في الشرق الأوسط... الحرب تصل إلى مرحلة حرجة - مقال رأي
١٧ أبريل ٢٠٢٦
رأي: خطاب ترامب لا يمكن التنبؤ به. وهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن تتوقعه منه.
دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة وخطيرة. تتميز هذه المرحلة بمواجهة عسكرية مباشرة بين الدول وتكتيكات عالية المخاطر دفعت المنطقة إلى منعطف حاسم. اندلعت حرب الظل التي طال أمدها وتحولت إلى صراع مفتوح في أواخر فبراير ٢٠٢٦، بعد ضربات مشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران. استهدفت هذه العمليات البنية التحتية النووية الإيرانية ومنشآت الصواريخ الباليستية وقيادات عسكرية وسياسية رئيسية. كان رد طهران سريعًا وواسع النطاق، حيث لم يقتصر على إسرائيل، بل استهدف أيضًا أصولًا أمريكية ومصالح حلفائها في المنطقة، بما في ذلك دول الخليج. هذا التصعيد غير المسبوق تجاوز نمط حروب الوكالة، مشيرًا إلى انهيار خطير لنموذج الردع الذي حكم المنطقة لعقود.
من العناصر الرئيسية والمقلقة للغاية في هذه المرحلة الجديدة هو إغلاق الحرس الثوري الإيراني لمضيق هرمز بشكل فعلي. أدى هذا الإجراء إلى خنق شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، حيث تراجعت حركة السفن بشكل حاد، مما تسبب في أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية. يشعر العالم بأسره بالصدمات الاقتصادية، التي تهدد بإثارة ركود عالمي ودفع عشرات الملايين إلى الفقر مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. لم يتم احتواء تأثير الصراع، حيث تحذر الوكالات الإنسانية من عواقب وخيمة على الأمن الغذائي واحتمال حدوث أزمات متتالية تتجاوز مسرح الحرب المباشر.
اتسمت التكتيكات التي استخدمتها جميع الأطراف بتجاهل مقلق للأعراف السابقة. أصبح الاستهداف المباشر للبنية التحتية المدنية الحيوية، مثل محطات الطاقة وتحلية المياه، سمة من سمات الصراع. وفي لبنان، تكثفت العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان، وأثار ذلك مخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية. كما أظهرت تصريحات قادة الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران استعدادًا مقلقًا لتحدي القانون الإنساني الدولي، مما أثار قلقًا عالميًا. خلقت هذه البيئة من الهجمات المباشرة والخطاب التصعيدي وضعًا أمنيًا هشًا لا يمكن التنبؤ به في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وسط القتال، سعى نشاط دبلوماسي مكثف إلى إبعاد المنطقة عن حافة الهاوية. برزت باكستان كوسيط رئيسي، حيث استضافت محادثات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران أسفرت عن وقف هش لإطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن تحقيق تقدم حاسم لا يزال بعيد المنال. كما تدخلت قوى إقليمية أخرى، بما في ذلك تركيا والسعودية ومصر، لتسهيل الحوار، مما يؤكد الرغبة الجماعية في احتواء الصراع. تسلط هذه الجهود الضوء على إدراك بأن المسار الحالي غير مستدام، وقد يؤدي إلى عواقب كارثية على جميع الأطراف المعنية.
في الآونة الأخيرة، ظهرت فرصة دبلوماسية جديدة مع الإعلان عن وقف لإطلاق النار لمدة ١٠ أيام بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أمريكية مباشرة. تهدف هذه الهدنة المؤقتة إلى السماح بإجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمني أكثر استدامة. ومع ذلك، لا يزال وقف إطلاق النار الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران هشًا ومن المقرر أن ينتهي قريبًا، مما يخلق نافذة ضيقة وغير مؤكدة لخفض التصعيد. ستكون الأيام القادمة حاسمة، وستحدد ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية الهشة يمكن أن تترسخ في سلام دائم، أم أن المنطقة ستنزلق مرة أخرى إلى صراع أوسع وأكثر تدميرًا.
Source: nzherald