مدن أمريكية تئن تحت وطأة أسعار البنزين... والسبب مفاجئ
١٧ أبريل ٢٠٢٦
ارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد في أمريكا بسبب الحرب في إيران. لكن هذا الارتفاع يؤثر على بعض المدن اقتصادياً أكثر من غيرها.
يضغط الارتفاع الأخير في أسعار البنزين على ميزانيات الأسر في أنحاء البلاد. لكن المفاجأة أن العبء الاقتصادي الأكبر لا يقع على المدن ذات الأسعار الأعلى للغالون. الألم المالي الحقيقي تشعر به بشدة المدن المترامية الأطراف التي تعتمد على السيارات. في هذه المدن، يقطع السكان مسافات طويلة يومياً ولديهم خيارات نقل قليلة. ويُظهر تحليل أن تكاليف الوقود الشهرية للسائقين في منطقة ناشفيل الكبرى مثلاً، قفزت بنحو 70 دولاراً في المتوسط منذ بداية مارس. وهذه زيادة أكبر من أي مدينة رئيسية أخرى. وهذا يسلط الضوء على أن تصميم المدن أصبح عاملاً رئيسياً يحدد ضعفها الاقتصادي أمام صدمات أسعار الوقود.
يكمن سبب هذا التفاوت المفاجئ في الجمع بين زيادة الأسعار وعادات القيادة. فبينما تشتهر مدن مثل لوس أنجلوس وشيكاغو بأسعار البنزين المرتفعة، يتضاعف التأثير على جيوب السائقين في أماكن مثل ناشفيل وإنديانابوليس وأورلاندو ورالي. في رالي، ارتفع سعر الغالون بشكل أقل من مدن أخرى، لكن السكان يقودون سياراتهم لمسافة 34 ميلاً يومياً في المتوسط. هذا يرفع تكاليفهم الشهرية بنحو 50 دولاراً. على النقيض، شهد السائقون في المدن المكتظة مثل نيويورك وسان فرانسيسكو زيادة أصغر بكثير في تكاليف النقل الشهرية، لأن الكثيرين منهم يستطيعون استخدام وسائل النقل العام. وهكذا يثبت هيكل المدينة وخيارات النقل فيها أنها عامل حاسم في كيفية تحمل السكان لهذه العواصف الاقتصادية.
يعود الارتفاع الكبير في الأسعار على مستوى البلاد بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف النفط الخام. جاء ذلك في أعقاب الصراع الدولي واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. وقد أدى هذا إلى دفع المتوسط الوطني لسعر غالون البنزين العادي فوق 4.00 دولارات. وهو مستوى يضغط على المستهلكين في كل مكان. وتفاقمت هذه الزيادة الأساسية، التي تغذيها تقلبات السوق العالمية، بسبب التحول السنوي إلى بنزين الصيف الأغلى ثمناً. وهذا إجراء يقلل المعروض مؤقتاً. وبينما تهيئ هذه الاتجاهات العالمية والوطنية الوضع، فإن مزيجاً من ضرائب الولايات والخدمات اللوجستية الإقليمية يحدد السعر النهائي في محطات الوقود.
تقليدياً، تسجل ولايات مثل كاليفورنيا وواشنطن أعلى أسعار للغالون في البلاد. حيث تجاوزت المتوسطات فيها مؤخراً 5.54 دولار و5.00 دولارات على التوالي. ويعود هذا إلى مجموعة من العوامل المحلية، بما في ذلك أعلى ضرائب ولاية على البنزين في البلاد. إذ تفرض كاليفورنيا أكثر من 70 سنتاً على كل غالون. إضافة إلى ذلك، يعاني الساحل الغربي من عزلة نسبية في إمدادات الوقود. كما يعتمد على أنواع بنزين بتركيبات فريدة. وهذا يجعله عرضة لتقلبات الأسعار الإقليمية. تواجه هذه الولايات ذات الأسعار المرتفعة تحدياتها الخاصة، لكن البيانات الأخيرة تكشف أن الضربة الاقتصادية الإجمالية أكثر تعقيداً من مجرد السعر المعروض على اللافتة.
بالنسبة للسكان في المدن المترامية الأطراف الأكثر تضرراً، الخيارات الفورية لتخفيف العبء المالي قليلة. وهي تقتصر على القيادة بكفاءة أكبر ودمج الرحلات. ويبرز هذا الوضع تحدياً أساسياً مرتبطاً بالتخطيط الحضري. فالاعتماد التاريخي على السيارات الخاصة يخلق ضعفاً اقتصادياً دائماً للأسر. وطالما أن تصميم المدينة يعزز الاعتماد على السيارة، فسيظل سكانها الأكثر تأثراً بتقلبات أسواق الطاقة العالمية. وتضمن هذه الديناميكية أنه حتى لو كانت أسعار الغالون أقل من المراكز الساحلية، فإن التكلفة الإجمالية للقيادة يمكن أن تكون مرهقة أكثر بكثير.
Source: latimes