لأول مرة منذ الحصار.. ناقلة باكستانية تعبر مضيق هرمز بنجاح
١٧ أبريل ٢٠٢٦
يأتي هذا الإنجاز في وقت تصاعدت فيه المخاطر بشكل كبير على السفن العاملة في المنطقة. وتمكنت الناقلة من العبور رغم الحصار المشدد الذي فرضته البحرية الأمريكية.
في اختبار كبير للقانون البحري الدولي والدبلوماسية في المنطقة، نجحت ناقلة نفط ترفع علم باكستان في عبور مضيق هرمز. وبذلك، أصبحت أول ناقلة خام تغادر هذا الممر المائي الحيوي منذ أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مشدداً يوم الاثنين. أكملت الناقلة، التي تحمل اسم "شاليمار"، عبورها في وقت متأخر من يوم الخميس. ويمثل عبورها مؤشراً نادراً على وجود حركة في هذا المضيق الذي كاد أن يُغلق تماماً بسبب الصراع الجيوسياسي المتصاعد. تحمل السفينة شحنة غير إيرانية، وهي تفصيلة بالغة الأهمية لعبورها في هذه المنطقة العسكرية المشددة.
حمّلت الناقلة "شاليمار" حوالي 450 ألف برميل من النفط الخام من جزيرة داس في الإمارات العربية المتحدة. ثم بدأت رحلتها متجهة إلى خليج عُمان. وتظهر بيانات تتبع السفن أنها في طريقها الآن إلى كراتشي في باكستان، حيث من المتوقع أن تفرغ حمولتها. ويعتبر عبورها مهماً للغاية، خاصة مع تراجع حركة الملاحة البحرية بشكل حاد منذ بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في أواخر فبراير. وقد تفاقم الوضع هذا الأسبوع بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، وذلك في أعقاب انهيار محادثات السلام في إسلام أباد. ورغم أن الجيش الأمريكي أوضح أن الحصار يستهدف فقط السفن المتجهة إلى إيران أو القادمة منها، إلا أن هذا الإجراء أثر سلباً على حركة الملاحة بأكملها في المنطقة.
ترتبط رحلة "شاليمار" ارتباطاً وثيقاً بدور باكستان كوسيط رئيسي في الأزمة. فقد لعبت إسلام أباد دوراً محورياً في التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار لمدة أسبوعين بدأ في 8 أبريل، كما استضافت المفاوضات المباشرة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين. ورغم أن تلك المحادثات انتهت دون اتفاق حاسم، مما أدى إلى الحصار الأمريكي، إلا أن القنوات الدبلوماسية الباكستانية ظلت نشطة. إن العبور الناجح لسفينة باكستانية تنقل إمدادات طاقة أساسية من شريك خليجي يسلط الضوء على مكانة باكستان الفريدة والحساسة بين واشنطن وطهران ودول الخليج العربية.
يعود هذا الحصار إلى صراع استمر قرابة سبعة أسابيع، بدأ بضربات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة في إيران. ردت طهران على ذلك بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. ودفع هذا الولايات المتحدة لقيادة جهد عسكري لإعادة فتح الممر المائي. ويوم الجمعة، في سلسلة أحداث سريعة مرتبطة بوقف إطلاق نار منفصل في لبنان، أعلنت إيران أن المضيق "مفتوح بالكامل" أمام الحركة التجارية. رحب الرئيس ترامب بالخبر، لكنه أصر على أن الحصار الأمريكي على الموانئ والسفن الإيرانية سيبقى قائماً حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.
لا يزال مستقبل العبور عبر مضيق هرمز محفوفاً بالغموض. قد تقدم رحلة "شاليمار" الناجحة نموذجاً محدوداً يمكن للسفن التجارية المحايدة الأخرى اتباعه، شرط ألا تكون مرتبطة بتجارة مع إيران. لكن المخاطر لا تزال مرتفعة للغاية، فالحصار الأمريكي ضد إيران لا يزال قائماً، وطهران تهدد بإغلاق المضيق مجدداً إذا استمر الحصار. رحلة "شاليمار" ناجحة حتى الآن، لكنها تؤكد على الوضع الهش لأمن الطاقة العالمي، وتبرز الحاجة الملحة لجهود دبلوماسية تمنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
Source: india