هدنة لبنان: آلاف النازحين يهرعون للعودة إلى الجنوب رغم المخاطر
١٧ أبريل ٢٠٢٦
بدأ آلاف النازحين اللبنانيين رحلة العودة الصعبة إلى ديارهم في جنوب البلاد. ويأتي ذلك مع دخول هدنة مؤقتة حيز التنفيذ، وسط مشاعر ممزوجة بالأمل والقلق من المستقبل.
دفعت هدنة هشة بوساطة أمريكية عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين إلى الإسراع بالعودة إلى ديارهم في جنوب البلاد. دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند منتصف الليل. وبعد أسابيع من القتال العنيف عبر الحدود بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله، اختنقت الطرق السريعة الرئيسية المؤدية جنوباً من بيروت وجبل لبنان بحركة المرور. وشوهدت العائلات وهي تكدس ممتلكاتها فوق سياراتها في طريقها إلى الديار. وتوقف هذه الهدنة التي تستمر 10 أيام صراعاً أودى بحياة أكثر من 2100 شخص في لبنان وشرد أكثر من مليون آخرين. وبدأت حركة العودة جنوباً في الساعات الأولى من يوم الجمعة، حيث شكلت قوافل السيارات، التي ربط الكثير منها الفرشات على أسقفها، ازدحاماً مرورياً خانقاً.
يأتي التصعيد الأخير كجزء من صراع إقليمي أوسع اشتدت حدته في 2 مارس 2026، في أعقاب حرب سابقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فبعد انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، شن حزب الله هجمات صاروخية جديدة على إسرائيل. وردت إسرائيل بحملة جوية وبرية عنيفة في جنوب لبنان. وتسببت هذه الحملة في أزمة إنسانية حادة، حيث أجبر حوالي خُمس سكان لبنان على الفرار من منازلهم. وقد توسطت الولايات المتحدة لوقف الأعمال العدائية الحالي لمدة 10 أيام، وذلك للسماح بإجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
على الرغم من تحذيرات الجيش اللبناني وحتى حزب الله من المخاطر، فإن الرغبة في العودة تبدو عارمة لدى الكثيرين. فرحلة العودة إلى الديار محفوفة بالشكوك حول استقرار وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى المخاطر المادية المباشرة. يعود الكثيرون ليجدوا منازلهم وقراهم قد تحولت إلى أنقاض، مع دمار واسع النطاق في البنية التحتية، بما في ذلك الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني التي استهدفتها إسرائيل. ولتسهيل العودة الجماعية، تم تركيب إصلاحات مؤقتة عند بعض المعابر النهرية. وإلى جانب الدمار الواضح، دق مسؤولو الشؤون الإنسانية ناقوس الخطر بشأن التهديد المنتشر للذخائر غير المنفجرة المتناثرة في المناطق السكنية.
لا يزال استقرار الهدنة غير مؤكد إلى حد كبير. فالاتفاق، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدعو إلى توقف لمدة 10 أيام لكنه لا يلزم القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان. وصرح المسؤولون الإسرائيليون بأن قواتهم ستبقى في مواقعها لمراقبة نشاط حزب الله، بينما أعلن حزب الله أنه سيبقي "إصبعه على الزناد" في مواجهة أي انتهاكات. ورغم أن حزب الله لم يكن طرفاً رسمياً في الاتفاق المبرم على مستوى الدول، إلا أن الرئيس ترامب أعرب عن أمله في أن يلتزم الحزب ببنود الهدنة. وقد أكدت الأنباء عن غارة إسرائيلية قاتلة بطائرة مسيرة في اليوم الأول من الهدنة على هشاشة الوضع.
في الوقت الحالي، سمح توقف القتال بعودة جماعية وعفوية، لكن المشهد على المدى الطويل لا يزال غامضاً. واكتشف الكثيرون ممن عادوا لتفقد ممتلكاتهم أن منازلهم قد دُمرت بالكامل، مما أجبرهم على العودة مرة أخرى إلى الملاجئ. وتستعد وكالات الإغاثة الدولية للتحرك، لكن حجم الدمار والنزوح الهائل يمثل تحدياً ضخماً. وسيعتمد نجاح هذه الهدنة المؤقتة على إمكانية تمديدها وتمهيد الطريق لحل سياسي دائم يعالج قضية الأمن على الحدود ومهمة إعادة الإعمار الجسيمة.
Source: nytimes