إسفنجة المطبخ: أداة تنظيف أم عش للجراثيم؟
١٧ أبريل ٢٠٢٦
تحتوي إسفنجة المطبخ على جراثيم خطيرة. تتحول هذه الأداة الشائعة إلى بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا التي قد تنشر الأمراض في بيتك.
قد تكون الإسفنجة المتواضعة بجانب حوض مطبخك هي أكثر الأدوات قذارة في منزلك. فهي تحتوي على بكتيريا أكثر من مقعد المرحاض. ورغم أنها مخصصة للتنظيف، غالباً ما تصبح هذه الأداة المسامية أرضاً خصبة للجراثيم. وهذا يجعلها قادرة على نشر الأمراض بدلاً من إزالتها. كشفت الدراسات العلمية أن بيئة الإسفنجة الدافئة والرطبة والمليئة ببقايا الطعام هي مكان مثالي لتكاثر مليارات البكتيريا. وقد وجدت الأبحاث كثافة مذهلة من البكتيريا، حيث رصدت إحدى الدراسات ما يصل إلى 54 مليار خلية بكتيرية في السنتيمتر المكعب الواحد من الإسفنجة المستخدمة.
يمكن أن تضم قائمة الميكروبات في إسفنجة المطبخ مجموعة من مسببات الأمراض. ومن بين أكثرها شيوعاً بكتيريا "إي كولاي" و"السالمونيلا" و"المكورات العنقودية الذهبية". وهذه البكتيريا هي سبب شائع في حالات التسمم الغذائي. يمكن أن تنتقل هذه البكتيريا إلى الإسفنجة عند ملامستها لسوائل اللحوم النيئة أو الأسطح الملوثة الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تأوي الإسفنجة بكتيريا "كامبيلوباكتر" و"كليبسيلا" والعفن. وهذه قد تؤدي إلى مشاكل صحية متنوعة، تتراوح من اضطرابات الجهاز الهضمي والتهابات الجلد، إلى حالات أكثر خطورة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا أو حتى الفشل الكلوي لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
يساهم تركيب الإسفنجة نفسه في جعلها بؤرة للميكروبات. يوفر تصميمها المسامي الشبيه بالشبكة زوايا وشقوقاً لا حصر لها. تحبس هذه الشقوق الرطوبة وجزيئات الطعام، مما يسمح للبكتيريا بالنمو دون عائق. عند استخدام إسفنجة ملوثة لمسح سطح ما، مثل طاولة المطبخ أو لوح التقطيع، فإنها لا تنظف بل تنشر هذه الجراثيم في جميع أنحاء المطبخ. هذه العملية تسمى "التلوث المتبادل"، ويمكنها نقل البكتيريا الضارة من سطح إلى آخر، ثم إلى الأيدي والطعام، مما يزيد بشكل كبير من خطر تفشي الأمراض المنقولة بالغذاء داخل المنزل.
قد لا تكون العديد من المحاولات الشائعة لتعقيم الإسفنج فعالة كما كان يُعتقد. أظهرت الدراسات أن طرقاً مثل وضعها في المايكروويف أو غليها قد لا تقضي على كل البكتيريا. وفي بعض الحالات، قد تشجع على نمو سلالات أكثر مقاومة. صحيح أن وضع الإسفنجة في غسالة الصحون على دورة ساخنة أو نقعها في محلول مبيض يمكن أن يقلل من عدد البكتيريا، لكن لا توجد طريقة يمكنها تعقيم داخلها المسامي العميق بالكامل. إن تعرضها المستمر لجزيئات طعام ورطوبة جديدة يعني أن أي تنظيف هو مجرد حل مؤقت، فسرعان ما تبدأ الميكروبات في التكاثر مرة أخرى.
نظراً للمخاطر المرتبطة بالإسفنجة الملوثة، يشير خبراء النظافة والدراسات العلمية إلى توصية رئيسية واحدة، وهي استبدالها بشكل متكرر. للحد من خطر نشر البكتيريا الضارة، يُنصح باستبدال إسفنجة المطبخ مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. أو حتى قبل ذلك إذا تآكلت أو ظهرت لها رائحة كريهة، فهذه علامة على نمو كثيف للميكروبات. وللتنظيف اليومي، يساعد ترك الإسفنجة تجف تماماً بين كل استخدام على إبطاء نمو البكتيريا. في النهاية، إن التعامل مع إسفنجة المطبخ كأداة تستخدم لمرة واحدة بدلاً من أداة تنظيف طويلة الأمد هو الخطوة الأكثر فعالية نحو بيئة مطبخ أكثر صحة.
Source: economictimes_indiatimes