دراسة تربط مرض الزهري بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية
١٧ أبريل ٢٠٢٦
ينتشر مرض الزهري بسرعة مقلقة. والآن، تكشف دراسة جديدة أن هذه العدوى تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. يمثل هذا الكشف تحدياً صحياً جديداً ومهماً.
كشفت دراسة جديدة عن وجود صلة قوية بين مرض الزهري، وهو عدوى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة. وتشمل هذه الأمراض النوبات القلبية والسكتات الدماغية. نُشر البحث في مجلة "JAMA Network Open". وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة زيادة حادة في حالات الإصابة بالزهري، مما يضيف بعداً جديداً من الإلحاح لمواجهة هذا التحدي الصحي العام. وتشير النتائج إلى أن العواقب طويلة الأمد للعدوى على صحة القلب والأوعية الدموية قد تكون خطراً كبيراً، وغالباً ما يتم تجاهله.
وفقاً للدراسة، التي تابعت الحالة الصحية لحوالي 9 آلاف شخص بالغ على مدى 15 عاماً، واجه المصابون بمرض الزهري تهديداً أكبر بكثير لصحة القلب والأوعية الدموية لديهم. كشفت البيانات أن مرضى الزهري لديهم خطر أعلى بنسبة 31% للإصابة بنوبة قلبية، وخطر أعلى بنسبة 53% للإصابة بسكتة دماغية ناجمة عن جلطات دموية، وخطر أعلى بنسبة 92% للإصابة بسكتة دماغية نزفية. علاوة على ذلك، ارتبطت العدوى بمضاعفة خطر الإصابة بتمدد الأوعية الدموية الأبهري، وهو انتفاخ خطير في الشريان الرئيسي للجسم يمكن أن يتمزق مسبباً عواقب تهدد الحياة. وكان الخطر المتزايد أكثر وضوحاً لدى الأفراد الذين استمرت إصابتهم بالعدوى لأكثر من عام.
مرض الزهري هو عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا "اللولبية الشاحبة" (Treponema pallidum)، وعادة ما ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي. إذا تُرك المرض دون علاج، فإنه يتطور عبر عدة مراحل. ومن المعروف منذ فترة طويلة أن مرحلته المتأخرة، أو الثالثة، تسبب أضراراً جسيمة للقلب والدماغ والأعضاء الأخرى. يقدم هذا البحث الجديد دليلاً حديثاً وواسع النطاق يحدد كمياً مخاطر القلب والأوعية الدموية المحددة. وتأتي هذه النتائج في وقت مناسب بشكل خاص، حيث ارتفعت حالات الزهري المبلغ عنها في الولايات المتحدة بأكثر من 80% بين عامي 2018 و2023.
يعتقد الباحثون أن الصلة بين مرض الزهري وتلف القلب والأوعية الدموية ترجع إلى الالتهاب المزمن. يمكن للعدوى أن تثير استجابة التهابية في جميع أنحاء الجسم، وهي عملية من المعروف أنها تسرّع تطور "تصلب الشرايين". يمكن لهذا الالتهاب أن يضعف جدران الأوعية الدموية ويساهم في تكوين الجلطات، مما يؤدي إلى نوبات قلبية وسكتات دماغية. وأشار كبار الباحثين في الدراسة إلى أن هذه التأثيرات الضارة على القلب والأوعية الدموية قد تستمر حتى بعد علاج عدوى الزهري بنجاح.
يُحث مسؤولو الصحة العامة والأطباء على الاعتراف بمرض الزهري كعامل خطر مستقل لأمراض القلب والأوعية الدموية. العدوى قابلة للشفاء بالمضادات الحيوية، وأشهرها البنسلين، خاصة عند اكتشافها في مراحلها المبكرة. تؤكد الدراسة على أهمية الفحص الروتيني للسكان المعرضين للخطر، والتشخيص المبكر، والعلاج الفوري. يمكن أن يساعد رفع مستوى الوعي في منع المضاعفات المباشرة لمرض الزهري، وتخفيف المخاطر التي تم تسليط الضوء عليها حديثاً على صحة القلب والأوعية الدموية، والتي قد تكون قاتلة.
Source: usnews