قاليباف: إشراك لبنان شرط في أي اتفاق سلام بين إيران وأمريكا
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن إشراك لبنان في أي اتفاق سلام محتمل بين إيران وأمريكا شرط أساسي، من أجل التوصل إلى صيغة نهائية تنهي حرب إيران.
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، على أن أي اتفاق سلام محتمل بين طهران وواشنطن يبقى مشروطاً بإشراك لبنان بشكل صريح في بنوده. جاء هذا الموقف الحاسم خلال مباحثاته مع رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الذي تقود بلاده جهود وساطة مكثفة لنزع فتيل التوتر بين إيران والولايات المتحدة. ووصف قاليباف لبنان بأنه "جزء لا يتجزأ" من أي وقف شامل لإطلاق النار، مشدداً على أن له دوراً محورياً في المضي قدماً نحو تحقيق سلام دائم في منطقة الشرق الأوسط.
تأتي هذه التصريحات في وقت حرج، تتزامن فيه الجهود الدبلوماسية مع هشاشة الأوضاع الميدانية. فقد جاءت في أعقاب جولة أولى من المباحثات استضافتها إسلام آباد، ومع التحضير لجولة ثانية تهدف إلى بناء تفاهمات تنهي المواجهة التي وُصفت بـ"حرب إيران وأمريكا". وتتزامن هذه المساعي مع هدنة مؤقتة أُعلنت بين حزب الله وإسرائيل، إلا أن الخلافات حول نطاقها الجغرافي باتت تشكل العقبة الأبرز؛ فبينما تؤكد إيران وباكستان أن الهدنة تشمل لبنان، تنفي الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك صراحة، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل المفاوضات.
وتعكس الإصرار الإيراني على ضم لبنان إلى أي اتفاق طبيعة التحالفات الإقليمية لطهران، والتي تعتبرها عمقاً استراتيجياً لا يمكن التنازل عنه. وفي هذا السياق، شدد قاليباف على أن "جبهة المقاومة وإيران كيان واحد في الحرب وفي وقف إطلاق النار"، متهماً واشنطن بتقويض فرص السلام عبر التحلل من التزامات سابقة، ومطالباً إياها بالتخلي عن سياسة "إسرائيل أولاً" كشرط لتحقيق أي تسوية حقيقية في المنطقة. ويرى المراقبون أن هذا الموقف يهدف إلى ضمان أمن حلفائها، وعلى رأسهم حزب الله، ومنع أي محاولة لفصل الجبهة اللبنانية عن الملف التفاوضي الأوسع مع الولايات المتحدة.
على الجانب الآخر، تتبنى واشنطن وتل أبيب موقفاً مغايراً تماماً. فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل واضح أن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق الحالي لوقف إطلاق النار مع إيران، وعزا ذلك إلى وجود حزب الله. وأكد مسؤولون أمريكيون أن هناك تفاهماً مع الجانب الإسرائيلي على إمكانية استمرار العمليات العسكرية في لبنان بمعزل عن مسار التهدئة مع طهران، وهو ما تعتبره إيران خرقاً للتفاهمات الأولية قد ينسف العملية التفاوضية برمتها.
وبينما يتركز الاهتمام على مصير الجبهة اللبنانية، فإن هذا الشرط ليس سوى واحد من قائمة مطالب إيرانية أوسع تشمل الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات الاقتصادية. وبالتالي، فإن الخلاف حول لبنان لا يمثل مجرد نقطة تفاوضية، بل يعبر عن صراع إرادات أوسع سيحدد مسار الدبلوماسية في الأيام المقبلة. ويبقى نجاح الوساطة الباكستانية معلقاً على قدرة الأطراف على إيجاد صيغة توفيقية تعالج هذه القضايا الشائكة، وفي مقدمتها الوضع في لبنان الذي أصبح مفتاح الحل أو الأزمة.
Source: masrawy