سي إن إن: مساعد ويتكوف التقى كبير مفاوضي حماس بالقاهرة

١٦ أبريل ٢٠٢٦

سي إن إن: مساعد ويتكوف التقى كبير مفاوضي حماس بالقاهرة

أفادت شبكة سي إن إن، الأمريكية، أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مباشرة مع حماس لأول مرة بالقاهرة

في تطور لافت قد يكسر الجمود الذي يخيم على مسار المفاوضات المتعثرة، كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن انعقاد اجتماع في العاصمة المصرية القاهرة جمع بين مساعد للمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وأحد كبار المفاوضين في حركة حماس. ويأتي هذا اللقاء، الذي لم يصدر بشأنه أي تعليق رسمي من الأطراف المعنية، في لحظة فارقة تتزايد فيها المساعي الدبلوماسية خلف الأبواب المغلقة بهدف رسم ملامح مخرج للصراع الدائر والتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. ويكتسب هذا التحرك أهميته من كونه يمثل قناة اتصال شبه مباشرة بين واشنطن وحماس في وقت وصلت فيه المحادثات غير المباشرة عبر الوسطاء إلى حائط مسدود، مما يعكس رغبة أمريكية في استكشاف كل السبل الممكنة لتجاوز العقبات الراهنة.

وتضطلع القاهرة، بالتعاون الوثيق مع الدوحة، بدور محوري وحيوي في جهود الوساطة المعقدة بين حركة حماس وإسرائيل، حيث استضافت العاصمتان جولات ماراثونية من المباحثات على مدار الأشهر الماضية. ويمثل الاجتماع الأخير في القاهرة استمراراً لنهج أمريكي براغماتي لا يستبعد قنوات الاتصال المباشرة على مستويات مختلفة، وإن كانت غير رسمية، لمحاولة تقريب وجهات النظر المتباعدة بين الطرفين المتحاربين. وليست هذه المرة الأولى التي تنخرط فيها الولايات المتحدة في حوارات مع الحركة، إذ سبق لها أن أجرت محادثات مباشرة أفضت إلى تأمين استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر من عام 2025، والذي مهد الطريق لإطلاق سراح عدد من الرهائن حينها، مما يؤسس لسوابق يمكن البناء عليها في الجولة الحالية.

وتصطدم الجهود الدبلوماسية الحالية بمجموعة من المطالب المتباينة التي تشكل العقبة الرئيسية أمام إحراز أي تقدم ملموس. إذ تتمسك حركة حماس بموقفها الداعي إلى ضرورة التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، يتبعه انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من جميع أنحاء قطاع غزة، والبدء الفوري في عملية إعادة الإعمار الشاملة، ورفع الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة. في المقابل، تضع إسرائيل على رأس أولوياتها استعادة جميع الرهائن المحتجزين لدى الحركة وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحماس بشكل كامل، مع تجنب تقديم أي التزامات واضحة بإنهاء الحرب بشكل دائم، وهو ما تعتبره الحركة شرطاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه. وقد أدت هذه المواقف المتصلبة إلى انهيار جولات تفاوضية عديدة، على الرغم من الصيغ والمقترحات المتعددة التي قدمها الوسطاء المصريون والقطريون.

ويُنظر إلى مشاركة مساعد المبعوث الأمريكي ويتكوف في هذا التوقيت الحساس على أنها مؤشر قوي على مدى انخراط الإدارة الأمريكية وعمق اهتمامها بالتوصل إلى حل. تسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى إحداث اختراق حقيقي يمكن أن يؤدي إلى صفقة متكاملة تضمن إنهاء القتال بشكل مستدام وتؤمن الإفراج عن كافة الرهائن. ويأتي هذا الضغط الأمريكي المتزايد في ظل تدهور كارثي للوضع الإنساني في قطاع غزة، مع تفاقم أزمة الجوع وانتشار الأمراض ونقص حاد في المستلزمات الطبية، بالإضافة إلى الضغوط الدولية المكثفة على جميع الأطراف لإنهاء الصراع الذي خلف دماراً هائلاً وخسائر فادحة في أرواح المدنيين.

وفي نهاية المطاف، تبقى الأنظار شاخصة نحو العاصمتين المصرية والقطرية، حيث من المتوقع أن تتواصل الجهود الدبلوماسية بوتيرة متسارعة خلال الأيام المقبلة على أمل البناء على هذا التحرك الأخير. إن نجاح هذه المساعي الشاقة يظل مرهوناً بمدى مرونة الطرفين وقدرة الوسطاء على إقناعهما بضرورة تقديم تنازلات مؤلمة للوصول إلى منطقة وسطى تنهي معاناة الملايين. ويتوقف مستقبل الهدوء الهش في المنطقة برمتها على نتيجة هذه المفاوضات المصيرية، التي ستقرر ما إذا كان وقف إطلاق النار سيتحول إلى سلام دائم، أم أن المنطقة ستعود مجدداً إلى الانزلاق في دوامة لا تنتهي من العنف والدمار.

Source: masrawy

Publication

The World Dispatch

Source: World News API