مصر تؤكد موقفها الثابت الداعي لإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية
١٦ أبريل ٢٠٢٦
مساعد وزير الخارجية للشئون الأمريكية يلتقي سفراء دول أمريكا اللاتينية لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية
جددت مصر تأكيدها على موقفها الراسخ والدائم الداعي إلى ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط بالكامل من الأسلحة النووية، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة. وقد جاء هذا التأكيد خلال اجتماع عُقد في القاهرة، حيث استعرض السفير خالد عزمي، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأمريكية، مع سفراء دول أمريكا اللاتينية المعتمدين، الرؤية المصرية تجاه الأحداث الإقليمية وجهود القاهرة المستمرة لخفض التصعيد. وشدد عزمي على أن السبيل لتعزيز الأمن والاستقرار يمر عبر الحوار والمفاوضات، معتبراً أن إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هو حجر الزاوية لتحقيق هذه الغاية.
ويعود الموقف المصري في هذا الشأن إلى عقود مضت، حيث كانت القاهرة سبّاقة في طرح هذه الرؤية على الساحة الدولية. ففي عام 1974، قدمت مصر مبادرة تاريخية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، وهي المبادرة التي حظيت بتأييد دولي واسع منذ ذلك الحين. وفي عام 1990، وسّعت مصر من نطاق مبادرتها لتشمل جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل، الكيميائية والبيولوجية والنووية، في محاولة لخلق إطار شامل للأمن الإقليمي يرتكز على التزامات متكافئة ومتبادلة من جميع دول المنطقة دون استثناء. وتنظر مصر إلى هذا المطلب باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الحفاظ على مصداقية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي انضمت إليها وصادقت عليها عام 1981.
وتكمن العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذا الهدف في رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم توقع عليها وتتبع سياسة "الغموض النووي" التي تزيد من حالة عدم اليقين. وتطالب مصر والدول العربية بضرورة انضمام إسرائيل للمعاهدة وإخضاع جميع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذرة من ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا النووية في المنطقة. هذا الموقف لا يقتصر على الدول العربية فقط، بل يجد دعماً في مختلف المحافل الدولية التي تنظر بقلق إلى مخاطر سباق تسلح إقليمي قد يزعزع استقرار العالم بأسره.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود في إطار الأمم المتحدة، حيث يُعقد مؤتمر سنوي بهدف التفاوض على معاهدة ملزمة قانونياً لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط، بناءً على قرار للجمعية العامة صدر عام 2018. وتشارك مصر بفعالية في هذه المؤتمرات، وتدعو جميع دول المنطقة إلى الانخراط في حوار شفاف للتوصل إلى اتفاق يؤسس لأمن إقليمي مستدام. ورغم أن هذه المؤتمرات قد أرست أساساً مؤسسياً وقواعد عمل، إلا أن تحقيق تقدم ملموس يبقى مرهوناً بالإرادة السياسية لجميع الأطراف المعنية.
ومع اقتراب موعد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 2026، تتجه الأنظار إلى هذا الحدث باعتباره محطة مفصلية. وتؤكد مصر والمجموعة العربية على أن نجاح المؤتمر يعتمد على تحقيق توازن بين الركائز الثلاث للمعاهدة، وهي نزع السلاح وعدم الانتشار والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وتحذر القاهرة من أن أي إخفاق جديد في إحراز تقدم ملموس بشأن إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية قد تكون له تداعيات خطيرة على مستقبل منظومة عدم الانتشار بأكملها، ويهدد بإدخال المنطقة في دوامة من التوتر وعدم الاستقرار.
Source: masrawy