عبد العاطي يستعرض أوجه التعاون القائم بين مصر ومجموعة البنك الدولي
١٦ أبريل ٢٠٢٦
التقى الدكتور بدر عبد العاطي، مع نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون البنية التحتية، فاليري ليفكوف على هامش مشاركته في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدوليين بواشنطن
استعرض الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، أوجه الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر ومجموعة البنك الدولي، مؤكداً على عمق العلاقات الممتدة بين الطرفين في دعم قطاع المياه الحيوي. جاء ذلك في إطار سلسلة من المباحثات الهادفة إلى تقييم التقدم المحرز في المشروعات المشتركة، واستشراف آفاق جديدة للتعاون تتماشى مع التحديات المائية الراهنة والمستقبلية التي تواجهها البلاد، وعلى رأسها ندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي.
وتمثل محفظة التعاون الحالية مع البنك الدولي نموذجاً للشراكة التنموية الناجحة، حيث تشمل مجموعة من المشروعات الطموحة التي تهدف إلى تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية. ومن أبرز هذه المشروعات، برامج تحديث نظم الري وتحسين كفاءتها في الأراضي الزراعية القديمة، والتحول إلى أساليب الري الحديثة والذكية. كما يمتد التعاون ليشمل دعم جهود الدولة في التوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي لإعادة استخدامها، بالإضافة إلى مشروعات تحلية مياه البحر، وذلك بهدف تنويع مصادر المياه المتاحة وسد الفجوة المتنامية بين الموارد والاحتياجات.
تكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه الأمن المائي المصري. تعاني مصر من شح مائي، حيث يقل نصيب الفرد من المياه عن حد الفقر المائي المحدد دولياً. وتتفاقم هذه الأزمة بفعل الزيادة السكانية المستمرة، والتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية التي تهدد بارتفاع منسوب سطح البحر في منطقة الدلتا وتؤثر على إيراد نهر النيل. وفي هذا السياق، تتبنى مصر "الاستراتيجية الوطنية للموارد المائية حتى عام 2037" بتكلفة تقديرية تتجاوز 50 مليار دولار، والتي ترتكز على محاور رئيسية تشمل ترشيد الاستهلاك، تحسين نوعية المياه، تنمية موارد مائية جديدة، وتهيئة بيئة مواتية للإدارة المثلى للمياه.
ويندرج التعاون مع البنك الدولي ضمن إطار أوسع لتحقيق أهداف "رؤية مصر 2030" للتنمية المستدامة، التي تضع الارتقاء بجودة حياة المواطن وتحقيق الأمن المائي والغذائي على رأس أولوياتها. وقد أشاد مسؤولو البنك الدولي بالجهود المصرية المبذولة في هذا الصدد، مؤكدين التزامهم بتقديم الدعم الفني والمالي لمصر لمواجهة هذه التحديات. وينظر البنك إلى الشراكة مع مصر كنموذج رائد في المنطقة يمكن الاستفادة منه في دول أخرى تواجه ظروفاً مشابهة.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للمباحثات الفنية بين الجانبين لاستكمال المشروعات الجارية والتحضير لمراحل تمويل جديدة. ستركز هذه الجهود على دعم الابتكار والتكنولوجيا في قطاع المياه، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية، ودعم مشاركة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات البنية التحتية للمياه. ويؤكد هذا التوجه على الالتزام المشترك بتحويل التحديات إلى فرص للتنمية المستدامة، بما يضمن الأمن والاستقرار للمجتمع المصري والأجيال القادمة.
Source: masrawy