جيش الاحتلال يحذّر اللبنانيين من العودة لجنوب الليطاني
١٦ أبريل ٢٠٢٦
حذّر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللبنانيين من العودة إلى القرى والبلدات جنوب نهر الليطاني مع بدء سريان اتفاق وقف النار في لبنان، فيما دعاهم حزب الله لعدم التسرع.
حذر جيش الاحتلال الإسرائيلي المدنيين اللبنانيين من العودة إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وذلك على الرغم من دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأكد الجيش في بيان له أن قواته ستبقى متمركزة في مواقعها بجنوب لبنان لمواجهة ما وصفه بالنشاط المستمر لحزب الله وللحفاظ على أمن السكان. وجاء هذا التحذير ليضفي حالة من عدم اليقين على الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها، وليعيق عودة مئات الآلاف من النازحين إلى قراهم وبلداتهم.
يأتي هذا التطور في أعقاب أسابيع من التصعيد العسكري العنيف والمواجهات المتبادلة التي بدأت في مارس الماضي، وتضمنت عملية برية إسرائيلية توغلت ببطء داخل الأراضي اللبنانية. وكانت إسرائيل قد أعلنت عن خططها لإقامة "منطقة أمنية" أو عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، بهدف إبعاد خطر الصواريخ عن شمال إسرائيل ومنع أي هجمات عبر الحدود. وقبيل سريان وقف إطلاق النار، كثفت إسرائيل من غاراتها التي استهدفت بشكل ممنهج الجسور الرئيسية فوق نهر الليطاني، مما أدى فعلياً إلى عزل منطقة الجنوب عن باقي أنحاء البلاد.
على الصعيد اللبناني، أصدر الجيش اللبناني أيضاً توجيهات للنازحين بالتريث في العودة إلى حين استقرار الوضع الأمني، محذراً من مخاطر الذخائر غير المنفجرة والمخلفات الحربية الإسرائيلية. سياسياً، أدانت الحكومة اللبنانية الحملة العسكرية الإسرائيلية والخطط الرامية إلى السيطرة على أراضٍ لبنانية، داعية المجتمع الدولي للتدخل. وعلى النقيض من هذه التحذيرات الرسمية، تجمّع آلاف النازحين الذين تفوق أعدادهم 600 ألف شخص عند المداخل المؤدية إلى الجنوب، معربين عن شوقهم للعودة إلى ديارهم بأي ثمن، حتى لو كان على الركام.
تسببت الاستراتيجية الإسرائيلية في خلق واقع إنساني وجغرافي معقد، حيث إن تدمير الجسور لم يقطع أوصال الجنوب اللبناني فحسب، بل يهدد بتحويله إلى ما يشبه الجزيرة المعزولة. وقد عبرت مصادر وزارية لبنانية عن خشيتها من أن يكون هذا العزل تمهيداً لفرض واقع جديد يمنع عودة السكان بشكل دائم، مما يثير مخاوف من تغيير ديموغرافي واحتلال طويل الأمد لأراضٍ تشكل نحو 10% من مساحة لبنان.
وفيما يبقى وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام هو الأمل الحالي لوقف القتال، تبدو الخطوات التالية محفوفة بالمخاطر. فبينما تقترح الولايات المتحدة محادثات سلام، فإن إبقاء إسرائيل قواتها داخل لبنان يمثل تحدياً كبيراً. من جهته، يرى حزب الله في المخطط الإسرائيلي لإقامة منطقة عازلة تهديداً خطيراً، متوعداً بأنها ستكون "مقبرة للغزاة". وعليه، يبقى مستقبل الجنوب اللبناني وسكانه معلقاً بين مساعي التهدئة الدولية والتهديدات المتبادلة على الأرض، الأمر الذي ينذر بأن أي خرق للهدنة قد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف مجدداً.
Source: masrawy