هل هي بديل للفرنسية؟.. تونس تناقش مقترح قانون اعتماد الإنجليزية لغة ثانية في البلاد

١٦ أبريل ٢٠٢٦

هل هي بديل للفرنسية؟.. تونس تناقش مقترح قانون اعتماد الإنجليزية لغة ثانية في البلاد

قال حاتم اللباوي عضو جهة المبادرة بمقترح قانون تعزيز استعمال الإنجليزية لغة ثانية بتونس، إن أرضية الانطلاق في تدريس اللغة الإنجليزية للتلاميذ بداية من السنة الثانية ابتدائي جاهزة.

يَشهد المشهد التشريعي والتعليمي في تونس نقاشًا معمقًا حول مقترح قانوني قد يُغيّر وجه السياسة اللغوية في البلاد، حيث شرعت لجنة التربية والتكوين المهني بمجلس نواب الشعب في دراسة مبادرة تهدف إلى تعزيز مكانة اللغة الإنجليزية لتصبح لغة ثانية بشكل فعلي، في خطوة يراها كثيرون تحولًا تاريخيًا محتملًا عن هيمنة اللغة الفرنسية التي دامت لعقود.

ينص مقترح القانون، الذي تقدم به عدد من النواب من كتل برلمانية مختلفة، على بنود تفصيلية تبدأ بتدريس اللغة الإنجليزية كلغة أساسية اعتبارًا من السنة الثانية من التعليم الابتدائي. والأهم من ذلك، يدعو المقترح إلى اعتماد الإنجليزية كلغة لتدريس المواد العلمية والتكنولوجية انطلاقًا من المرحلة الإعدادية، مرورًا بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في تخصصات مثل التكنولوجيا والعلوم الطبيعية والطب والاقتصاد. كما يشمل المقترح إلزام الهياكل العمومية باعتماد الإنجليزية كلغة تعامل ثانية في العلاقات الدولية والدبلوماسية والأنظمة المعلوماتية، بهدف تعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي.

يُرجع أصحاب المبادرة التشريعية مقترحهم إلى ضرورة مواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد. ويشددون على أن إتقان اللغة الإنجليزية لم يعد ترفًا، بل أداة أساسية للبحث العلمي والتواصل الدولي والمنافسة في سوق العمل العالمي، معتبرين أن هيمنة الفرنسية، رغم إرثها التاريخي، أصبحت محدودة جغرافيًا واقتصاديًا وعلميًا مقارنة بالانتشار الواسع للإنجليزية. ويؤكد المبادرون أن الهدف ليس القطع مع اللغة الفرنسية، بل تعزيز انفتاح تونس على العالم ورفع قدراتها التنافسية.

تأتي هذه المبادرة في سياق جدل قديم ومستمر في تونس حول مكانة اللغة الفرنسية، التي ورثتها البلاد عن فترة الحماية الفرنسية وظلت لغة الإدارة والتعليم العالي والنخبة الاقتصادية، رغم أن العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في الدستور. لطالما انقسمت الآراء بين من يرون في الفرنسية إرثًا ثقافيًا وجسرًا للتواصل، ومن يعتبرونها بقايا هيمنة استعمارية تعيق تطور الهوية الوطنية واللغة العربية، وتحرم الأجيال الجديدة من فرص أوسع يوفرها التوجه نحو الإنجليزية، لغة العلم والتجارة العالمية.

ورغم الدعم الذي حظي به المقترح من بعض النواب الذين اعتبروه رؤية حديثة لتطوير التعليم، برزت تحفظات وتساؤلات مهمة خلال النقاشات الأولى داخل اللجنة البرلمانية. فقد أثار نواب آخرون مخاوف بشأن الجاهزية اللوجستية والبشرية لتطبيق مثل هذا التحول، خاصة فيما يتعلق بتكوين الإطار التربوي والكلفة المالية المرتفعة التي قد تترتب على تغيير المناهج وتوفير الوسائل التعليمية. كما دعا رئيس اللجنة إلى أهمية الحفاظ على تدريس المواد العلمية باللغة العربية كخيار حضاري يدعم السيادة الثقافية. ومن المتوقع أن تستمر جلسات الاستماع والنقاشات المعمقة في الأسابيع المقبلة قبل أن يتضح المسار النهائي للمقترح، والذي قد يتم تعديله أو دمجه ضمن إصلاح شامل لقانون التعليم.

Source: arabic.rt

Publication

The World Dispatch

Source: World News API