الجيش اللبناني يدعو المواطنين للتريث في العودة لقرى الجنوب
١٦ أبريل ٢٠٢٦
دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في العودة إلى قرى الجنوب، لحين دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وعدم الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية.
أصدرت قيادة الجيش اللبناني نداءً حثت فيه المواطنين على التريث وعدم الإسراع في العودة إلى قراهم وبلداتهم في جنوب لبنان، وذلك في أعقاب التوصل إلى وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ مؤخراً بعد فترة من التوترات العسكرية. يأتي هذا التحذير الرسمي في وقت حساس، حيث بدأ آلاف النازحين بالتوافد إلى المناطق الحدودية، مدفوعين بالشوق لتفقد منازلهم وأراضيهم بعد أسابيع من الابتعاد القسري. ورغم الهدوء الحذر الذي يسود الجبهة، أكدت المؤسسة العسكرية أن الظروف الميدانية لا تزال غير آمنة لعودة مدنية شاملة.
يكمن الخطر الأكبر، الذي استندت إليه دعوة الجيش، في الكميات الهائلة من الذخائر والقذائف غير المنفجرة التي خلفتها المواجهات الأخيرة. وحذرت القيادة من أن هذه المخلفات الحربية، والتي تشمل القنابل العنقودية والألغام، منتشرة بشكل عشوائي في الحقول الزراعية وبين المنازل وحتى على الطرقات، مما يشكل تهديداً مميتاً ومباشراً لحياة العائدين. وتتطلب إزالة هذا الخطر عمليات مسح وتطهير دقيقة ومعقدة تقوم بها فرق الهندسة المختصة في الجيش بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وهي جهود قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل تأمين كافة المناطق بشكل كامل.
على الصعيد الإنساني، تعكس محاولات العودة المبكرة حجم المعاناة التي تكبدها سكان الجنوب، ورغبتهم في إنهاء رحلة النزوح الصعبة. وقد شوهدت بالفعل حركة عودة لبعض العائلات التي أصرت على تفقد ممتلكاتها، حتى أن بعض الأهالي بادروا إلى إصلاحات مؤقتة للبنى التحتية المتضررة لتسهيل مرورهم. لكن هذه العودة غير المنظمة محفوفة بالمخاطر، ليس فقط بسبب الذخائر غير المنفجرة، بل أيضاً بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل السكنية وانقطاع الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، مما يجعل الحياة في تلك القرى شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
ويتسم الوضع الأمني العام بالهشاشة، حيث لا يزال وقف إطلاق النار حديثاً وغير مستقر، مع تسجيل خروقات متفرقة وتحليق للطيران الإسرائيلي في أجواء المنطقة. وتنتشر وحدات الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل بكثافة على الأرض، وتعمل على تثبيت الأمن ومراقبة وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى توجيه المواطنين حفاظاً على سلامتهم. وشدد الجيش في بيانه على ضرورة عدم الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية، والالتزام الكامل بتوجيهات العناصر العسكرية المنتشرة على الأرض.
وتتمثل الخطوة التالية والملحة في تسريع وتيرة عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب بدعم دولي، لتمهيد الطريق أمام عودة آمنة ومنظمة للسكان. وبالتوازي مع الجهود الأمنية، بدأت السلطات اللبنانية تقييم حجم الأضرار تمهيداً لوضع خطط إعادة الإعمار التي تتطلب دعماً كبيراً. ويبقى الاستقرار طويل الأمد في الجنوب مرهوناً بمدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حلول سياسية تضمن أمن المنطقة وتمنع تكرار دورات العنف التي يدفع ثمنها المدنيون في المقام الأول.
Source: arabic.rt