ترامب يرشح الدكتورة إريكا شوارتز مديرة جديدة لمراكز السيطرة على الأمراض
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أعلن البيت الأبيض يوم أمس أن الرئيس دونالد ترامب قرر ترشيح الدكتورة إريكا شوارتز لتولي منصب مديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ويأتي هذا الترشيح في وقت حاسم بالنسبة للوكالة الصحية الأبرز في الولايات المتحدة، والتي شهدت سلسلة من الاضطرابات الإدارية والخلافات السياسية خلال العامين الماضيين. وتُعرف الدكتورة شوارتز بأنها طبيبة متخصصة في الطب التكاملي والعلاج بالهرمونات، ولها آراء نقدية تجاه مؤسسات الصحة العامة التقليدية، مما يشي بأن هذا الاختيار قد يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والسياسية.
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، بنت الدكتورة شوارتز مسيرة مهنية تركز على الطب الوقائي ومكافحة الشيخوخة، واشتهرت بكونها من أوائل المدافعين عن استخدام الهرمونات الحيوية المتطابقة. هي مؤسسة لمركز "إيفولفد ساينس" في نيويورك، وتتبنى فلسفة علاجية تركز على المريض ككل، بدلاً من معالجة الأعراض بشكل منفصل. ألفت شوارتز عدة كتب حققت مبيعاً كبيراً، من بينها كتاب "لا تدع طبيبك يقتلك"، والذي وجهت فيه انتقادات حادة للنظام الصحي القائم ودعت المرضى إلى تولي زمام أمورهم الصحية. وكثيراً ما ظهرت في وسائل الإعلام للدفاع عن الطب البديل والتكاملي كحل لمواجهة الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة.
يأتي هذا الترشيح في أعقاب فترة من عدم الاستقرار داخل مراكز السيطرة على الأمراض، والتي بدأت مع تغييرات واسعة في سياسات اللقاحات أثارت جدلاً كبيراً. وشهدت الوكالة تغييرات قيادية متتالية، بما في ذلك إقالات واستقالات لكبار المسؤولين، مما أضعف من قدرتها على أداء مهامها الأساسية في حماية الصحة العامة. ويرى مراقبون أن اختيار شخصية مثل شوارتز، المعروفة بتحديها للسلطات الصحية التقليدية، يمثل استمراراً لنهج يهدف إلى إعادة تشكيل الوكالة الفيدرالية بشكل جذري، بعيداً عن نهجها العلمي المعهود.
من المتوقع أن يواجه ترشيح شوارتز انقساماً حاداً. فمن جهة، قد يرحب به أنصار الرئيس ترامب وبعض المجموعات التي تشكك في سياسات الصحة العامة الحالية، معتبرين إياه خطوة ضرورية لإصلاح ما يرونه نظاماً صحياً متعثراً وفاسداً. ومن جهة أخرى، من المرجح أن يثير الترشيح قلقاً بالغاً لدى غالبية المجتمع العلمي والطبي، الذين قد يشككون في مؤهلاتها لقيادة وكالة متخصصة في علم الأوبئة والأمراض المعدية، خاصة بالنظر إلى آرائها التي تتعارض أحياناً مع الإجماع العلمي حول اللقاحات وغيرها من القضايا الصحية الحيوية.
الخطوة التالية تتمثل في إحالة الترشيح إلى مجلس الشيوخ الأمريكي للمصادقة عليه، حيث من المتوقع أن تخضع الدكتورة شوارتز لجلسات استماع مكثفة وصعبة. وستكون هذه الجلسات بمثابة اختبار لآرائها وخلفيتها، وقد تتحول إلى معركة سياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول مستقبل الصحة العامة في الولايات المتحدة. وفي حال تم تثبيتها، فإن قيادتها لمراكز السيطرة على الأمراض قد تمثل تحولاً كبيراً في أولويات الوكالة، مع احتمال تقليص التركيز على الأمراض المعدية لصالح نهج يركز على العافية والطب البديل، وهو تحول قد تكون له تداعيات بعيدة المدى على صحة الأمريكيين.
Source: investing_sa