نقص وقود الطائرات يهدد الرحلات في أوروبا وآسيا مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

١٦ أبريل ٢٠٢٦

نقص وقود الطائرات يهدد الرحلات في أوروبا وآسيا مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

رغم أن الآسيويين والأوروبيين يتشاركون الاعتماد ذاته على نفط المصافي الخليجية، إلا أن قدرة تحمل الصدمة ليست موحدة بين الدول. فاليابان مثلاً، وبالرغم من اعتمادها الكثيف على الاستيراد، تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة.

تواجه شركات الطيران في أوروبا وآسيا أزمة متفاقمة تهدد بحدوث اضطرابات واسعة النطاق في حركة السفر الجوي العالمية، وذلك بسبب النقص الحاد في وقود الطائرات الناجم عن استمرار إغلاق مضيق هرمز. وقد بدأت المطارات وشركات الطيران بالفعل تشعر بآثار هذه الأزمة، مع تحذيرات من احتمال إلغاء واسع للرحلات الجوية خلال شهري مايو ويونيو المقبلين ما لم يتم إيجاد حل سريع لتعطل الإمدادات. وتعتمد القارتان بشكل كبير على المنتجات النفطية المكررة التي تأتي من منطقة الخليج، والتي كان يمر جزء كبير منها عبر هذا الممر المائي الحيوي.

يكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه أحد أكثر نقاط الاختناق البحرية حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث يمر عبره في الأوقات الطبيعية ما يقرب من خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط. ويشمل ذلك النفط الخام والمنتجات المكررة مثل وقود الطائرات (الكيروسين)، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال. ويؤدي الإغلاق الحالي، الذي دخل أسابيع حرجة، إلى شلل شبه كامل في حركة ناقلات الطاقة من المنطقة، ما تسبب في ضغوط غير مسبوقة على سلاسل الإمداد العالمية ودفع أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية، حيث قفزت الأسعار من متوسط 90 دولاراً للبرميل إلى ما يتجاوز 150 دولاراً، بل وتخطت حاجز 200 دولار في بعض الأسواق.

بدأت تداعيات الأزمة تظهر بوضوح على عمليات شركات الطيران والمسافرين. فقد أدى ارتفاع تكاليف التشغيل إلى قيام العديد من الشركات برفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية لمواجهة القفزة في أسعار الوقود. كما بدأت بعض شركات الطيران في تقليص جداول رحلاتها بشكل غير معلن وإلغاء الخطوط غير المربحة، بينما تدرس أخرى خطط طوارئ قد تشمل إيقاف بعض الطائرات عن الخدمة مؤقتاً. وحذر مجلس مطارات أوروبا من أن النقص الفعلي في الوقود قد يظهر خلال أسابيع قليلة إذا لم تُستأنف حركة ناقلات النفط، وهو ما يهدد موسم السفر الصيفي المزدحم.

في مواجهة هذا الوضع، تبحث الحكومات وشركات الطاقة عن حلول عاجلة. ورغم وجود طرق بديلة محدودة لتجاوز مضيق هرمز، مثل خطوط الأنابيب التي تربط حقول النفط في السعودية والإمارات بموانئ على البحر الأحمر وبحر العرب، إلا أن قدرتها الاستيعابية لا يمكنها تعويض سوى جزء بسيط من الكميات الهائلة التي تمر عبر المضيق. هذه البدائل لا تغطي سوى ما يقارب ربع حجم التدفقات المعتادة، مما يجعلها حلاً جزئياً وغير كافٍ لمواجهة أزمة بهذا الحجم. كما اقترحت بعض الجهات في قطاع الطيران الأوروبي استيراد الوقود من الولايات المتحدة كإجراء استثنائي، لكن هذه الخطوة تواجه تحديات لوجستية وسياسية.

يبدو المستقبل القريب لقطاع الطيران محفوفاً بالتحديات، حيث يربط الخبراء انفراج الأزمة بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم. حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا قد تواجه نقصاً حاداً في وقود الطائرات خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى آثار اقتصادية وخيمة تتجاوز قطاع الطيران لتؤثر على النمو الاقتصادي العالمي ومعدلات التضخم. وإلى أن يتم التوصل إلى حل دبلوماسي أو سياسي يعيد الاستقرار إلى هذا الممر الملاحي، ستظل شركات الطيران والمسافرون في أوروبا وآسيا تحت وطأة حالة من عدم اليقين وارتفاع التكاليف.

Source: euronews_arabic

Publication

The World Dispatch

Source: World News API