ما جدوى الحصار العسكري البحري الأمريكي على إيران قرب مضيق هرمز؟
١٦ أبريل ٢٠٢٦
استبعد د. جمال الشلبي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الهاشمية في عمان، أن يكون للحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران عند مضيق هرمز، أي أثر جذري في ظل وجود منافذ أخرى للجمهورية الإسلامية وخصوصًا منها البرية، وكذا تخطي عدد من الناقلات للمنطقة العسكرية المفروضة ضمن "تسوية" محتملة مع دول مثل الهند والصين. كما قال لفرانس24، إن تهديدات طهران بتوسيع حصارها ليشمل البحر الأحمر، هي الأخرى أمر وارد، لكنه يبقى مجرد ورقة ضغط في الوقت الحالي.
يتصاعد التوتر في منطقة الخليج العربي مع دخول الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، في خطوة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي على طهران، ولكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام احتمالات مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تكون لها تداعيات وخيمة على أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي. ويأتي هذا التطور في سياق أزمة متفاقمة بدأت منذ نهاية فبراير الماضي، وشهدت عمليات عسكرية متبادلة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مما وضع المنطقة على حافة صراع شامل.
بدأ تطبيق الحصار البحري في الثالث عشر من أبريل الجاري، عقب انهيار جولة المفاوضات التي استضافتها باكستان بهدف نزع فتيل الأزمة. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراء يستهدف بشكل محدد حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية على الخليج وخليج عمان، مع التأكيد على عدم إعاقة مرور السفن المتجهة إلى موانئ الدول الأخرى في المنطقة. وتهدف واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تقدر بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا، وبالتالي تجفيف أحد أهم مصادر الدخل للنظام الإيراني ودفعه للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.
على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني متحديًا، حيث وصفت طهران الحصار بأنه عديم الجدوى، وهددت بالرد بحزم على أي تحرك يستهدف سفنها. ويحذر محللون عسكريون من أن إيران، ورغم الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية العسكرية، ما زالت تمتلك القدرة على زعزعة أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وذلك باستخدام أساليب غير متماثلة مثل الزوارق السريعة والألغام البحرية والطائرات المسيرة المفخخة، وهو ما قد يحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
وقد ألقت هذه التطورات بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات. ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل، الأمر الذي سيفاقم من معدلات التضخم العالمية ويهدد بدخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود. وأعربت دول خليجية عن قلقها البالغ إزاء التصعيد وتأثيره على استقرار المنطقة، في حين أبدت قوى دولية، مثل الصين وأطراف أوروبية، تحفظها على الخطوة الأمريكية، داعية إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
في ظل هذه المعطيات المعقدة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم. فبينما تستمر الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس، لا سيما عبر الوساطة الباكستانية، يبقى شبح التصعيد العسكري مهيمناً على المشهد. وتتجه الأنظار إلى مدى نجاح الحصار الأمريكي في تحقيق أهدافه السياسية، وقدرة الأطراف المعنية على تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة ستكون المنطقة والعالم أكبر الخاسرين فيها. ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية ستجبر طهران على تقديم تنازلات، أم أنها ستدفعها نحو مزيد من المواجهة، محولة مضيق هرمز إلى نقطة اللاعودة في صراع إقليمي واسع.
Source: france24_ar