فرنسا: جدل حول مشروع قانون يجرم "الأشكال الحديثة لمعاداة السامية"

١٦ أبريل ٢٠٢٦

فرنسا: جدل حول مشروع قانون يجرم "الأشكال الحديثة لمعاداة السامية"

يستعد البرلمان للتصويت على مشروع قانون يثير انقساما بين النواب، يهدف المشروع إلى تجريم الأشكال الحديثة لمعاداة السامية وانتقاد إسرائيل والتحريض على كراهية اليهود بأي شكل من الأشكال. طرحت الفكرة من قبل النائبة كارولين يادان التابعة للحزب الحاكم.

تُواجه الساحة السياسية الفرنسية حالة من الاستقطاب الشديد، مع بدء الجمعية الوطنية مناقشة مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى تجريم ما وصفه بـ "الأشكال الحديثة لمعاداة السامية". وقد أثار هذا النص، الذي قدمته النائبة كارولين يادان عن حزب النهضة الحاكم، انقسامًا عميقًا في المجتمع يتجاوز الخطوط الحزبية التقليدية، حيث يراه مؤيدوه أداة ضرورية لمواجهة تصاعد الكراهية ضد اليهود، بينما يحذر معارضوه من أنه يمثل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير ووسيلة لقمع أي انتقاد سياسي لإسرائيل.

يأتي طرح هذا المشروع على خلفية ارتفاع كبير في الحوادث المعادية للسامية في فرنسا، والتي سجلت وزارة الداخلية زيادتها بنسبة تتجاوز 300% في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر 2023، مما أثار قلقًا عميقًا لدى الجالية اليهودية التي تعد الأكبر في أوروبا. ويسعى القانون المقترح إلى تحديث الترسانة القانونية عبر استحداث جريمة جديدة تعاقب بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية باهظة كل من يدعو صراحة أو ضمنًا إلى تدمير دولة تعترف بها فرنسا، في إشارة واضحة إلى إسرائيل. كما يهدف إلى توسيع نطاق جريمة "تمجيد الإرهاب" لتشمل الخطابات التي تقدم مثل هذه الأعمال على أنها "مقاومة مشروعة".

يستند مؤيدو القانون، ومن بينهم أحزاب اليمين واليمين المتطرف والمعسكر الرئاسي وبعض الاشتراكيين، إلى أن معاداة السامية المعاصرة تتخفى غالبًا وراء قناع معاداة الصهيونية وكراهية دولة إسرائيل. وقد أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في خطاب أمام مجلس المؤسسات اليهودية الفرنسية (CRIF) في فبراير 2026، عن دعم الحكومة الكامل للنص، مشددًا على ضرورة وضع حد للخلط بين النقد المشروع لسياسات الحكومة الإسرائيلية ورفض وجود الدولة نفسها.

في المقابل، تقف جبهة معارضة واسعة تضم أحزاب اليسار، وعلى رأسها "فرنسا الأبية"، ومنظمات حقوقية بارزة ومثقفين، محذرة من أن القانون يخلط بشكل خطير بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية، التي هي موقف سياسي. ويرى هؤلاء أن تجريم انتقاد سياسات دولة ما أو التضامن مع القضية الفلسطينية يمثل انحرافًا يهدد بتقويض النقاش الديمقراطي والحريات الأكاديمية. وقد تجلت هذه المعارضة في عريضة إلكترونية حصدت قرابة 700 ألف توقيع، في دلالة على حجم الرفض الشعبي للمشروع.

ويزداد المشهد تعقيدًا بالنظر إلى التناقض الذي يبرزه هذا التوجه التشريعي مع الموقف الدبلوماسي للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي أعلن اعتراف فرنسا رسميًا بدولة فلسطين في سبتمبر 2025. وبينما بدأت النقاشات في البرلمان يومي 16 و17 أبريل، يبقى المسار النهائي للقانون غير مؤكد في ظل الانقسامات الحادة، حيث يرى مراقبون أن إقراره قد يضع سابقة أوروبية تؤثر على شكل الحراك السياسي والحقوقي المرتبط بالقضية الفلسطينية في القارة بأكملها، وينهي فعليًا سياسة التوازن التاريخية التي انتهجتها فرنسا في المنطقة.

Source: france24_ar

Publication

The World Dispatch

Source: World News API