مروحيات وروبوتات ومسيّرات... كيف تنوي أمريكا تطهير مضيق هرمز من الألغام الإيرانية؟

١٦ أبريل ٢٠٢٦

مروحيات وروبوتات ومسيّرات... كيف تنوي أمريكا تطهير مضيق هرمز من الألغام الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع شروعها في مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز. ومن المرجح أن يلجأ الجيش الأمريكي لترسانة من المسيرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحد من المخاطر. إلا أن فرق ​إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية.

في مواجهة التوترات المتصاعدة والتهديدات التي شلت حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم، بدأت الولايات المتحدة عملية عسكرية وتقنية معقدة لتأمين مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة ردًا على زرع ألغام بحرية منسوبة إلى إيران، والتي أدت إلى توقف شبه كامل لمرور ناقلات النفط، مما تسبب في أزمة اقتصادية عالمية حادة. وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء عمليات ميدانية تهدف إلى تطهير الممر المائي واستعادة حرية الملاحة الدولية.

تعود جذور الأزمة الحالية إلى تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث اتُهمت إيران باستخدام الألغام البحرية كورقة ضغط لتقييد حركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره ما يقارب عشرين بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية. وأدى هذا الوضع إلى تقطع السبل بأكثر من ألفي سفينة تجارية وناقلة نفط بالقرب من المضيق، وحدوث قفزة هائلة في تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة. ورداً على ذلك، أصدرت الإدارة الأمريكية توجيهات للجيش بالتحرك الفوري لإعادة فتح الممر، مؤكدة أن محاولات ترهيب التجارة العالمية لن تمر دون رد.

تعتمد الاستراتيجية الأمريكية على شبكة متكاملة من التقنيات المتقدمة التي تجمع بين القوات الجوية والبحرية والأنظمة غير المأهولة. وتلعب المروحيات من طراز "MH-60S" دوراً محورياً عبر استخدام أنظمة الكشف بالليزر (ALMDS) لمسح الطبقات العليا من المياه وتحديد مواقع الألغام العائمة والقريبة من السطح. وفي الأعماق، يتم نشر روبوتات وغواصات مسيّرة مثل "نايف فيش" (Knifefish) التي تتميز بقدرتها على مسح قاع البحر باستخدام أجهزة السونار المتطورة للكشف عن الألغام المدفونة أو تلك المستقرة في القاع.

إلى جانب المروحيات والروبوتات تحت المائية، تستخدم البحرية الأمريكية زوارق مسيّرة عالية السرعة لمكافحة الألغام (MCM USV)، وهي منصات شبه مستقلة تعمل على السطح للبحث عن الألغام وتدميرها. وتوفر المدمرات الأمريكية التي عبرت المضيق غطاءً دفاعياً وحماية لهذه العمليات المعقدة من أي تهديدات محتملة من قبل القوات الإيرانية. وتهدف هذه المنظومة متعددة الطبقات إلى تقليل المخاطر على الطواقم البشرية وزيادة سرعة وكفاءة عمليات التطهير.

على الصعيد الدولي، تعمل الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها، حيث تشارك دول أخرى في الجهود الرامية لتأمين المضيق. وتنظر القيادة المركزية الأمريكية إلى هذه العملية كخطوة ضرورية ليس فقط لتحييد التهديد المباشر، بل أيضاً لفرض واقع ميداني جديد يضمن استمرار تدفق التجارة العالمية دون عوائق. ويكمن التحدي الأكبر في التغلب على التهديدات المتنوعة التي تشمل "الألغام الذكية" القادرة على التمييز بين الأهداف، واحتمالية قيام إيران بإعادة زرع الألغام، مما قد يجعل هذه المهمة طويلة الأمد. ويبقى نجاح هذه العملية بمثابة اختبار حقيقي للجيل الجديد من تقنيات الحرب البحرية في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.

Source: france24_ar

Publication

The World Dispatch

Source: World News API