اختبرت سبعة أدوية مختلفة...دراسة علمية كبرى تشكك في فعالية أدوية لمكافحة مرض الزهايمر

١٦ أبريل ٢٠٢٦

اختبرت سبعة أدوية مختلفة...دراسة علمية كبرى تشكك في فعالية أدوية لمكافحة مرض الزهايمر

نشرت الخميس مراجعة علمية كبرى أظهرت أن أدوية سبق تسويقها باعتبارها إنجازا في مكافحة مرض الزهايمر بينما لا تقدم فائدة ملموسة للمرضى، لكن بعض الخبراء انتقدوا هذه الدراسة. وجمعت هذه المراجعة بيانات من 17 تجربة سريرية، شملت أكثر من 20 ألف شخص، ودرست سبعة أدوية مختلفة مضادة للأميلويد، الذي يتراكم في أدمغة المصابين، على مدى نحو 18 شهرا. فلماذا شككت هذه المراجعة في هذه الأدوية؟

أثارت مراجعة علمية كبرى نُشرت حديثًا شكوكًا عميقة حول الفائدة الحقيقية لأدوية مرض الزهايمر التي طُرحت في السنوات الأخيرة باعتبارها إنجازات ثورية. وخلصت الدراسة، التي أجرتها منظمة "كوكرين" المرموقة والمعروفة بتحليلاتها المنهجية للأدلة الطبية، إلى أن فئة من الأدوية التي تستهدف تراكم بروتين "الأميلويد" في الدماغ لا تقدم فائدة ملموسة للمرضى، على الرغم من فعاليتها في إزالة هذه الترسبات.

استندت المراجعة الشاملة في نتائجها على تحليل بيانات من 17 تجربة سريرية مختلفة أُجريت على مدار العقدين الماضيين، وشملت أكثر من عشرين ألف مريض. وركز التحليل على سبعة أدوية مختلفة تعمل جميعها وفق آلية استهداف وإزالة لويحات بروتين "بيتا أميلويد"، والتي يُعتقد منذ فترة طويلة أنها المسبب الرئيسي لتدهور الوظائف المعرفية لدى مرضى الزهايمر. وعلى الرغم من أن صور أدمغة المرضى أظهرت نجاح هذه الأدوية تقنيًا في تقليل لويحات الأميلويد، إلا أن هذا النجاح لم يُترجم إلى تحسن سريري ذي معنى في حياة المرضى اليومية وقدراتهم الإدراكية بعد فترة علاج استمرت لثمانية عشر شهرًا.

وفقًا للباحثين، فإن التأثير على الوظائف الإدراكية وشدة الخرف كان "ضئيلًا" أو "لا يُذكر من الأساس". والأكثر من ذلك، سلطت المراجعة الضوء على المخاطر المرتبطة بهذه العلاجات، حيث لوحظ أنها تزيد من احتمالية حدوث آثار جانبية خطيرة، بما في ذلك تورم ونزيف في الدماغ. هذه الآثار، التي تم رصدها عبر فحوصات التصوير، لم تسبب أعراضًا لدى معظم المشاركين في التجارب، لكن تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح، مما يضيف طبقة من القلق حول نسبة الفائدة إلى المخاطرة.

أثارت هذه النتائج انقسامًا في الأوساط العلمية. ففي حين اعتبر المشاركون في إعداد الدراسة، مثل البروفيسور إيدو ريتشارد، أن فكرة أن إزالة الأميلويد وحدها ستعود بالنفع على المرضى "قد دُحضت"، انتقد آخرون منهجية المراجعة. ومن أبرز المنتقدين عالم الأحياء جون هاردي، الذي يُعد من مطوري "فرضية الأميلويد"، حيث وصف الدراسة بأنها "ساذجة" لأنها جمعت بيانات من تجارب ناجحة جزئيًا مع أخرى فاشلة، مما أدى إلى تقليل المتوسط العام للنتائج وإعطاء صورة غير دقيقة.

تضع هذه الدراسة المجتمع الطبي والمرضى أمام مفترق طرق. فبعد عقود من الأبحاث المكلفة التي ركزت على فرضية الأميلويد، ومع ظهور أدوية مثل "ليكانيماب" و"دونانيماب" التي حملت معها آمالًا كبيرة، تأتي هذه المراجعة لتؤكد أن الطريق لا يزال طويلاً. وتدفع هذه النتائج نحو ضرورة إعادة تقييم الاستراتيجيات العلاجية الحالية، والنظر في مسارات بحثية أخرى قد تستهدف جوانب مختلفة من هذا المرض المعقد، مثل الالتهاب العصبي أو مقاومة الأنسولين في الدماغ، مع الأخذ في الاعتبار التكلفة المرتفعة للجيل الحالي من الأدوية مقارنة بالفائدة السريرية المحدودة التي تقدمها.

Source: france24_ar

Publication

The World Dispatch

Source: World News API