واشنطن ستزيد الإنفاق العسكري في ميزانية 2027 بنسبة 50% فوق مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية

١٦ أبريل ٢٠٢٦

واشنطن ستزيد الإنفاق العسكري في ميزانية 2027 بنسبة 50% فوق مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية

تتوقع الإدارة الأمريكية زيادة حصة الإنفاق العسكري في ميزانية السنة المالية 2027 بنسبة 50% فوق المستوى المتوسط منذ الحرب العالمية الثانية.

كشفت مصادر في الإدارة الأمريكية عن مقترح لميزانية السنة المالية 2027 يتضمن زيادة تاريخية في الإنفاق العسكري، قد تصل به إلى 1.5 تريليون دولار. يمثل هذا الرقم، في حال إقراره، قفزة هائلة وغير مسبوقة في حجم الإنفاق الدفاعي، إذ يعد الزيادة السنوية الأكبر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مما يعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً في أولويات واشنطن. ويأتي هذا الإعلان في وقت تستعد فيه الإدارة لعرض خططها المالية على الكونغرس، مما ينذر بمعركة سياسية حادة حول مستقبل التوجهات المالية والأمنية للبلاد.

تستند هذه الزيادة المقترحة إلى رؤية تهدف إلى إعادة بناء وتحديث القوات المسلحة الأمريكية لضمان التفوق في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتصاعدة. ويبرر المسؤولون هذه الخطوة بضرورة ردع المنافسين الاستراتيجيين، وتحديداً الصين، إلى جانب إعادة بناء المخزونات العسكرية التي استُنزفت بفعل دعم الحلفاء في نزاعات دولية. وتؤكد الإدارة على أن الإنفاق الإضافي ضروري لتسريع وتيرة تحديث الترسانة الأمريكية في مجالات حيوية تشمل الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي والأسلحة الفرط صوتية، بهدف الحفاظ على الفجوة التكنولوجية مع القوى الأخرى.

يتضمن المقترح تخصيص أموال ضخمة لعدد من المشاريع الدفاعية الكبرى. وتحتل القوة البحرية أولوية متقدمة، حيث تشمل الخطة تمويلاً لبناء عشرات السفن الحربية الجديدة بهدف استعادة الهيمنة البحرية الأمريكية. كما يذهب جزء كبير من الميزانية المقترحة لمشروع درع دفاع صاروخي مثير للجدل يعرف باسم "القبة الذهبية"، والذي تقدر تكلفته بمئات المليارات من الدولارات. بالإضافة إلى ذلك، سيتم توجيه استثمارات لزيادة إنتاج طائرات "إف-35" المقاتلة، وتطوير غواصات هجومية، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية بشكل عام لتلبية متطلبات الإنتاج المتزايدة.

على الصعيد الداخلي، يثير هذا التوجه جدلاً واسعاً، حيث إن تمويل هذه الزيادة العسكرية الضخمة سيأتي مقترناً بتخفيضات كبيرة في الإنفاق غير الدفاعي. وتشير الخطط الأولية إلى اقتراح تخفيض ميزانيات العديد من الوكالات الفيدرالية والبرامج المتعلقة بالتعليم وحماية البيئة والإسكان والرعاية الصحية، مما يضع الجمهوريين والديمقراطيين في مسار تصادمي حتمي في الكونغرس. ويرى منتقدون أن المقترح يمثل إعادة ترتيب جذرية للأولويات الوطنية على حساب التنمية المحلية والبرامج الاجتماعية.

من المتوقع أن يواجه مقترح الميزانية عملية تشريعية معقدة وطويلة في مجلسي النواب والشيوخ، حيث سيتعين على الإدارة التفاوض بقوة لتمرير رؤيتها. ويعد هذا الإعلان بمثابة نقطة الانطلاق لنقاش وطني أوسع حول الدور الذي يجب أن تلعبه الولايات المتحدة على الساحة العالمية وحجم الموارد التي ينبغي تخصيصها للدفاع مقابل الاحتياجات الداخلية. وعلى المستوى الدولي، قد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر على تصعيد التوترات، وقد تدفع دولاً أخرى إلى زيادة إنفاقها العسكري، مما يغذي سباق تسلح عالمي جديد.

Source: arabic.rt

Publication

The World Dispatch

Source: World News API